فهرس الكتاب

الصفحة 13449 من 15280

قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا.

ومنها: الإيجاز بالحذف في قوله: {وَلِيُخْزِيَ الْفَاسِقِينَ} ؛ لأن فيه حذف المعطوف عليه؛ فإن أصل الكلام: ليعز المؤمنين وليخزي الفاسقين.

ومنها: التكرير في قوله: {مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى} . وهو إعادة عين العبارة الأولى لزيادة التقرير.

ومنها: الإظهار في موضع الإضمار في قوله: {مِنْ أَهْلِ الْقُرَى} . فإن المراد: قرى بني النضير، ومقتضى السياق أن يقال: منهم، ولكنه أظهر للإشعار بشمول ما لعقاراتهم.

ومنها: الفصل في هذه الآية، أعني قوله: {مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى} . والفصل عند علماء المعاني: ترك عطف جملة على أخرى. وضده الوصل، وهو: عطف بعض الجمل على بعض. وهذا الباب أغمض أبواب علم المعاني، حتى قيل لبعضهم: ما البلاغة؟ فقال: معرفة الفصل والوصل. قال:

الْفَصْلُ تَرْكُ عَطْفِ جُمْلَةٍ أَتَت ... مِنْ بَعْدِ أُخْرَى عَكْسَ وَصْلٍ قَدْ ثَبَتْ

ولكل منهما مواضع نلخصها فيما يلي:

مواضع الفصل: يجب الفصل في خمسة مواضع:

1 -أن يكون بين الجملتين اتحاد تام، بأن تكون الثانية بدلًا من الأولى؛ كالآية التي نحن بصددها، أو بيانًا لها، نحو: {فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطَانُ قَالَ يَا آدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلَى شَجَرَةِ الْخُلْدِ} ، أو مؤكدة لها، نحو: {فَمَهِّلِ الْكَافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ رُوَيْدًا (17) } . ويقال في هذا الموضع: إن بين الجملتين كمال الاتصال.

2 -أن يكون بين الجملتين تباين تام؛ بأن تختلفا خبرًا، وإنشاء، كقوله:

لَا تَسْأَلِ الْمَرْءَ عَنْ خَلَائِقِهِ ... فِي وَجْهِهِ شَاهِدٌ يُغْنِي عَنِ الْخَبَرِ

3 -كون الجملة الثانية جوابًا عن سؤال نشأ من الجملة الأولى، كقوله تعالى: {وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ} .

4 -أن تسبق جملة بجملتين يصح عطفها على إحداهما لوجود المناسبة، وفي عطفها على الأخرى فساد، فيترك العطف دفعًا للوهم، كقوله:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت