فهرس الكتاب

الصفحة 13908 من 15280

{وَمَا جَعَلَ أَدْعِيَاءَكُمْ أَبْنَاءَكُمْ ذَلِكُمْ قَوْلُكُمْ بِأَفْوَاهِكُمْ} . قال الراغب: الزنيم والمزنّم: الزائد في القوم، وليس منهم؛ أي: المنتسب إلى قوم، وهو معلّق بهم لا منهم تشبيهًا بالزنمتين من الشاة، وهما المتدلّيتان من أذنها ومن الحلق. وفي"الكشاف": الزنيم من الزنمة، وهي الهنة من جلد الماعزة تقطع فتخلى معلقة في حلقها؛ لأنه زيادة معلقة بغير أهله. والظاهر من قول ابن عباس رضي الله عنهما الحقيقة حيث قال: إنه لم يعرف حتى قيل: زنيم فعرف أنه كان له زنمة في حلقه. ويقال: كان يعرف بالشر كما تعرف الشاة بزنمتها. وقال مجاهد: كانت له ستة أصابع في يده في كل إبهام إصبع زائدة. والظاهر: أنّ هذه الأوصاف ليست لمعين. قال العتيبيُّ: لا نعلم أن الله سبحانه وصف أحدًا، ولا ذكر من عيوبه ما ذكر من عيوب الوليد بن المغيرة، فألحق به عارًا لا يفارقه أبدًا. وفي قوله: {بَعْدَ ذَلِكَ} دلالة على أن دعوته أشد معايبه وأقبح قبائحه. وكان الوليد دعيًّا في قريش، وليس من نسبهم وسنخهم؛ أي: أصلهم. ادعاه أبوه المغيرة بعد ثماني عشرة سنة من مولده. وقيل: بغت أم الوليد ولم يعرف، حتى نزلت هذه الآية. فمعنى {زَنِيمٍ} حينئذٍ: ولد الزنا. قال الشاعر:

زَنيْمٌ لَيْسَ يُعْرَفُ مَنْ أَبَوهُ ... بِغَيُّ الأمِّ ذُو حَسبٍ لَئِيْمُ

وقال سعيد بن جبير: الزنيم: المعروف بالشرّ. وقيل: هو رجل من قريش، كان له زنمة كزنمة الشاة. وقيل: هو الظلوم. وقيل: نزلت الآية في الأخنس بن شريق، واسمه أبيّ، وكان ثقفيًّا مصطلقيّا في قريش، فلذلك قال: زنيم لا على جهة الذمّ لنسبه، ولكن على جهة التعريف به، ذكره السهيلي. قال ابن عطية: وظاهر اللفظ عموم من بهذه الصفة، والمخاطبة بهذا مستمرّة باقي الزمن لا سيّما لولاة الأمور. فقوله: {بَعْدَ ذَلِكَ} هاهنا نظير {ثمّ} في قوله تعالى: {ثُمَّ كَانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا} من حيث إنها للتراخي رتبة.

ثم هذا الترتيب إنما هو في قول الواصف لا في حصول تلك الصفات في الموصوف، وإلا فكونه عتلًا هو قبل كونه صاحب خير يمنعه. وفي"برهان القرآن": قوله: {حَلَّافٍ} إلى قوله: {زَنِيمٍ} أوصاف تسعة، ولم يدخل بينها واو العطف، ولا بعد السابع، فدل على أن ضعف القول بواو الثمانية صحيح. وقرأ الحسن {عتل} برفع اللام على الذمّ، والجمهور بجرّها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت