وأبو عَمْرو ويعقوب: بالفتحِ بلا تنوينٍ في: بيعَ وخلةَ وشفاعةَ. وقرأ الباقون جميعًا: بالرفع، وهما لغتان مشهورتان متواترتان، ووجهان معروفان عند النحاة.
{وَالْكَافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ} يعني [1] : والتاركونَ للزكاةِ هم الظالمون الذين ظلموا أنفسهم، أو وضَعُوا المالَ في غير مَوضِعِهِ، وصَرَفُوه على غير وجهه، فوُضِع الكافرون موضِعَهم تغليظًا عليهم، وتهديدًا لهم، كقوله: و {مَنْ كفر} مكانَ ومَنْ لم يَحُجَّ، وإيذانًا بأنَّ تَرْك الزكاةِ مِنْ صفاتِ الكُفَّارِ لقوله تعالى: {وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ لَا يُؤْتُونَ الزَّكَاةَ} .
وأخرج [2] عبد بن حميد، وابنُ المنذر، وابنُ أبي حاتم، عن قتادة في الآية قال: قد عَلِم اللهُ أنَّ ناسًا يتخاللون في الدنيا، ويشفع بعضهم لبعض، فأمَّا يوم القيامة: فلا خُلَّةٌ إلا خُلَّةُ المتقين. وأخرج ابنُ جرير، وابنُ أبي حاتم، عن عطاءٍ قال: الحمد لله الذي قال: {وَالْكَافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ} ولم يقل: والظالمون هم الكافرون.
الإعراب
{تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ} .
{تِلْكَ} : مبتدأ. {الرُّسُلُ} : بدل منه، أو عطفُ بيانٍ، أو صفةٌ له {فَضَّلْنَا} : فعلٌ وفاعلٌ، والجملةُ خبرُ المبتدأ، والجملةُ الإسميةُ مستأنفةٌ. {بَعْضَهُمْ} : مفعولٌ به، ومضافٌ إليه. {عَلَى بَعْضٍ} جارٌ ومجرورٌ متعلق بفَضَّلْنا.
{مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَاتٍ} .
{مِنْهُمْ} : جار ومجرور خبر مقدم. {من} : اسم موصول في محل الرفع مبتدأ. {كَلَّمَ اللَّهُ} فعلٌ وفاعلٌ، والجملةُ صلة الموصول، والعائدُ محذوفٌ:
(1) البيضاوي.
(2) الشوكاني.