فهرس الكتاب

الصفحة 14806 من 15280

للإنسان لا لكرامته - كما في الكافر والعاصي، ويضيقه عليه، لا لإهانته، كما في المؤمن المطيع - بل للاختبار والامتحان. قال الفراء: {كَلَّا} في هذا الوضع بمعنى: أنه لم يكن للعبد أن يكون هكذا، ولكن يحمد الله تعالى على الغنى والفقر.

قال ابن عباس رضي الله عنهما: المعنى: لم أبتله بالغنى لكرامته على، ولم ابتله بالفقر لهوانه عليَّ، بل ذلك لمحض القضاء والقدر، بلا تعليل بالعلل.

ثم انتقل سبحانه من بيان سوء أقوال الإنسان إلى بيان سوء أفعاله، فقال: {بَلْ لَا تُكْرِمُونَ الْيَتِيمَ} الذي فقد أباه، بالإنفاق عليه والكسوة ونحوهما، واليتيم من بني آدم: هو الذي فقد أباه، وكان غير بالغ، ومن البهائم: هو الذي فقد أمه، وفي الحديث:"أحب البيوت إلى الله بيت فيه يتيم مكرم"، والالتفات فيه إلى الخطاب على قراءة الجمهور بالتاء الفوقية؛ للإيذان باقتضاء ملاحظة جنايته السابقة لمشافهته بالتوبيخ؛ تشديدًا للتقريع، وتأكيدًا للتشنيع، والجمع في {تُكْرِمُونَ} وفيما سيأتي من سائر الأفعال باعتبار معنى الإنسان؛ إذ المراد به الجنس؛ أي: بل لكم أحوال أشد شرًا مما ذكر، وأدل على تهالككم على المال، حيث يكرمكم الله تعالى بكثرة المال، فلا تؤدون ما يلزمكم فيه من إكرام اليتيم بالنفقة والكسوة ونحوهما.

قال في"الأشباه": استخدام اليتيم بلا أجرة حرام ولو لأخيه ومعلمه، إلا لأمه، وفيما إذا أرسله المعلم لإحضار شريكه. انتهى.

وقرأ الحسن ومجاهد وأبو رجاء وقتادة والجحدري وأبو عمرو: {يكرمون} ، و {لا يحضون} ، و {يأكلون} ، و {يحبون} بياء الغيبة فيها، وقرأ باقي السبعة: بتاء الخطاب في جميعها.

والمعنى: أنكم تتركون إكرام اليتيم، فتأكلون ماله، وتمنعونه من فضل أموالكم، قال مقاتل: نزلت في قدامة بن مظعون، وكان يتيمًا في حجر أمية بن خلف، فيدفعه عن حقه، فنزلت.

والمعنى: {كَلَّا} ؛ أي [1] : لم ابتل الإنسان بالغنى لكرامته عندي، ولم ابتله

(1) المراغي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت