إبدال المقيد منه في قوله: {إيلَافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتَاءِ} تفخيمًا لأمره، وتذكيرًا لعظيم
النعمة فيه.
ومنها: الطباق بين {الشِّتَاءِ} و {الصيف} في قوله: {رِحْلَةَ الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ} وبين الجوع والإطعام في قولهم: {أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ} وبين الأمن والخوف في قوله: {وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ} .
ومنها: الإضافة لتشريف المضاف إليه وتكريمه في قوله: {رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ (3) } .
ومنها: التنكير في لفظة {جُوعٍ} ولفظة {خَوْفٍ} ؛ لبيان شدتهما وعظمهما؛ أي: جوع شديد وخوف عظيم.
ومنها: الزيادة والحذف في عدة مواضع.
فائدة: قال الإِمام الرازي في"تفسيره": اعلم أن الإنعام على قسمين:
أحدهما: دفع ضر، وهو ما ذكره في سورة الفيل.
والثاني: جلب النفع، وهو ما ذكره في هذه السورة، ولما دفع الله سبحانه عنهم الضر وجلب لهم النفع، وهما نعمتان عظيمتان .. أمرهم بالعبودية في قوله: {فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ (3) } ... الآيات، أداء لشكر هذه النعمة العظيمة [1] .
والله سبحانه وتعالى أعلم
(1) إلى هنا تم تفسير سورة الإيلاف بتوفيقه سبحانه وقت العشاء من الليلة السابعة من شهر الله المحرم من شهور سنة: 1417 هـ. ألف وأربع مئة وسبع عشرة من الهجرة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة وأزكى التحية، وصلى الله وسلم على سيدنا محمد خاتم النبيين وعلى آله وصحبه أجمعين. آمين.