فهرس الكتاب

الصفحة 1847 من 15280

وأنصاره إنْ أدركوا زمنه، وذكر إقرارهم بذلك، وشهادتهم على أنفسهم، وشهادته تعالى عليهم بذلك، وهذا العهد مذكور في كتبهم، وشاهد بذلك أنبياؤهم، فإذا كان الأنبياء قد أخذ عليهم العهد: أنْ يؤمنوا به ويبشروا بمبعثه .. فكيف يصح من أتباعهم التكذيب برسالته - صلى الله عليه وسلم -، ثم ذكر تعالى أن الإيمان بجميع الرسل شرط لصحة الإيمان، وبيَّن أنَّ الإِسلام هو الدين الحق الذي لا يقبل الله دينًا سواه، فالغرض من هذه الآيات: إثبات نبوة محمد - صلى الله عليه وسلم -، بتعداد أشياء معروفة عند أهل الكتاب قطعًا لعذرهم، وإظهارًا لعنادهم، ودحضًا لمزاعمهم، وإزالةً لشبهات من أنكر منهم بعثة نبي من العرب.

أسباب النزول

قوله تعالى: {أَفَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ يَبْغُونَ ...} قيل سبب نزولها: أنَّ [1] أهل الكتاب اختلفوا، فادعى كل فريق منهم أنَّه على دين إبراهيم عليه السلام، فاختصموا إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقال لهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"كلا الفريقين بريء من دين إبراهيم، فغضبوا وقالوا: لا نرضى بقضائك ولا نأخذ بدينك، فأنزل الله: {أَفَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ} ."

قوله تعالى: {كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْمًا كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ} إلى قوله: {فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} سبب نزولها [2] : ما رواه النسائي وابن جرير وابن حبَّان والحاكم عن ابن عباس رضي الله عنهما كان رجلٌ من الأنصار أسلم ثم ارتدَّ ولحق بالشرك ثم ندم فأرسل إلى قومه: أرسلوا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم: هل لي من توبة؟ قال: فنزلت {كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْمًا كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ} إلى قوله: {فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} الحديث رجاله رجال الصحيح.

قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْرًا لَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الضَّالُّونَ (90) } سبب نزولها [3] : ما رواه ابن كثير في تفسيره، عن

(1) الخازن.

(2) لباب النقول.

(3) المسند الصحيح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت