فهرس الكتاب

الصفحة 3112 من 15280

يتلى عليكم أو فيما فرض عليكم، ويكون قوله: {فَاقْطَعُوا} بيانًا لذلك الحكم المقدر، فما بعد الفاء مرتبط بما قبلها, ولذلك أتي بها فيه لأنَّه هو المقصود، ولو لم يؤتِ بالفاء لتوهم أنَّه أجنبي، والكلام على هذا جملتان: الأولى: اسمية خبرية، والثانية: فعلية إنشائية.

وثانيهما: وعليه الأخفش وجماعة من النحاة: أن الخبر الجملة الإنشائية من قوله: {فَاقْطَعُوا} وإنَّما دخلت الفاء في الخبر لشبه المبتدأ باسم الشرط في العموم، إذ الألف واللام فيه موصولة، بمعنى الذي والتي، والصفة صلتها، فهي في قوة قولك: والذي يسرق والتي تسرق فاقطعوا أيديهما، والجملة من المبتدأ والخبر على كلا الوجهين مستأنفة كما سبق، ذلك كله في بحث التفسير. {أَيْدِيَهُمَا} : مفعول به ومضاف إليه. {جَزَاءً} : مفعول لأجله منصوب، بـ {اقْطَعُوا} فالجزاء علة للأمر بالقطع، أو منصوب على المصدرية بفعل محذوف تقديره: جازاهما الله جزاء على ما كسباه والجملة المحذوفة معللة للقطع أيضًا، كما ذكره أبو البقاء. {بِمَا} : الباء: حرف جر بمعنى على. {مَا} : موصولة أو مصدرية. {كَسَبَا} : فعل وفاعل، والجملة صلة لـ {مَا} الموصولة، والعائد محذوف تقديره: على الذي كسباه من السرقة، أو صلة (ما) المصدرية تقديره: على كسبهما، والجار والمجرور على كلا الوجهين متعلق بـ {جَزَاءً} . {نَكَالًا} : مفعول لأجله منصوب [1] بـ {جَزَاءً} فالنكال علة للجزاء، فتكون العلة معللة بشيء آخر، فتكون كالحال المتداخلة، كما تقوله: ضربته تأديبًا له، إحسانًا إليه، فالتأديب علة للضرب، والإحسان علة للتأديب. اهـ."سمين". {مِنَ اللَّهِ} : جار ومجرور صفة لـ {نَكَالًا} . {وَاللَّهُ} : مبتدأ. {عَزِيزٌ} خبر أول. {حَكِيمٌ} خبر ثان، والجملة مستأنفة.

{فَمَنْ تَابَ مِنْ بَعْدِ ظُلْمِهِ وَأَصْلَحَ فَإِنَّ اللَّهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (39) } .

(1) الفتوحات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت