القائلين ما ذكر {هُمُ السُّفَهاءُ} لا غيرهم؛ لأنّ من ركب متن الباطل كان حقيقا بالسفه بلا امتراء. {وَلكِنْ لا يَعْلَمُونَ} أنّهم هم السفهاء، ولا يحيطون بما عليهم من داء السفه، والمؤمنون بإيمانهم وإخلاصهم هربوا من السفه، وغبّوا في العلم والحقّ، وهم العلماء في الحقيقة، والمستقيمون على الطريقة.
فائدة: قال أبو حيان: وإذا التقت الهمزتان، أولاهما مضمومة، والثانية مفتوحة، نحو: {السُّفَهاءُ أَلا} ففي ذلك أوجه:
أحدها: تحقيق الهمزتين، وبذلك قرأ الكوفيون، وابن عامر.
والثاني: تحقيق الأولى وتخفيف الثانية بإبدالها واوا، وبذلك قرأ الحرميان، وأبو عمرو.
والثالث: تسهيل الأولى بجعلها بين الهمزة والواو، وتحقيق الثانية.
والرابع: تسهيل الأولى بجعلها بين الهمزة والواو وإبدال الثانية واوا.
وأجاز قوم وجها.
خامسا: وهو جعل الأولى بين الهمزة والواو وجعل الثانية بين الهمزة والواو، ومنع ذلك بعضهم.
وهذا ردّ [1] ومبالغة في تجهيلهم، فإنّ الجاهل بجهله الجازم على خلاف ما هو الواقع، أعظم ضلالة، وأتمّ جهالة من المتوقّف المعترف بجهله، فإنّه ربّما يعذر وتنفعه الآيات والنذر. وقال النسفيّ: وإنّما ذكر هنا {لا يَعْلَمُونَ} . وفيما تقدم {لا يَشْعُرُونَ} ؛ لأنه قد ذكر السفه هنا، وهو جهل، وكان ذكر العلم أحسن طبقا له. انتهى.
وفي «الروح» : واعلم أن قوله تعالى: {وَما يَشْعُرُونَ} في الآية الأولى: نفي
(1) روح البيان.