فهرس الكتاب

الصفحة 3574 من 15280

فَإِنَّمَا هِي إِقْبَالٌ وَإِدْبَارُ

ومنها: الاستفهام التوبيخي في قوله: {أَفَلَا تَعْقِلُونَ} .

ومنها: التفخيم والتكثير بتنوين رسل في قوله: {وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ} .

ومنها: تصدير الجملة بالقسم لتأكيد التسلية في قوله: {وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ} ؛ لأن عموم البلوى مما يهون أمرها بعض تهوين.

ومنها: الحذف في عدة مواضع.

فائدة: قال الإِمام فخر الدين الرازي: قوله تعالى: {وَلَوْ تَرَى إِذْ وُقِفُوا عَلَى النَّارِ} يقتضي [1] له جوابًا، وقد حذف تفخيمًا للأمر وتعظيمًا للشأن، وأشباهه كثير في القرآن والشعر، وحذف الجواب في هذه الأشياء أبلغ في المعنى من إظهاره، ألا ترى أنك لو قلت لغلامك: واللهِ لئن قمت إليك، وسكت عن الجواب ذهب فكره إلى أنواع المكروه من الضرب والقتل والكسر، وعظم خوفه؛ لأنه لم يدر أيَّ الأقسام تبغي، ولو قلت: والله لئن قمت إليك لأضربنك، فأتيت بالجواب لعلم أنك لم تبلغ شيئًا غير الضرب، فثبت أن حذف الجواب أقوى تأثيرًا في حصول الخوف.

وقال [2] أبو حيان: وجواب {لو} محذوف لدلالة المعنى عليه تقديره: لرأيت أمرًا شنيعًا وهولًا عظيمًا، وحذف جواب {لو} لدلالة الكلام عليه جائز، فيصح، ومنه: {وَلَوْ أَنَّ قُرْآنًا سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبَالُ} الآية، وقول الشاعر:

وَجَدَّكَ لَوْ شَيْءٌ أَتَانَا رَسُوْلُهُ ... سِوَاكَ وَلَكِنْ لَمْ نَجِدْ لَكَ مَدْفَعَا

أي: لو شيء أتانا رسوله سواك لدفعناه.

والله سبحانه وتعالى أعلم

(1) التفسير الكبير للرازي.

(2) البحر المحيط.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت