فهرس الكتاب

الصفحة 3820 من 15280

طباع البشر في اختيار ما يترجح لدى كل منهم بحسب ما يؤدي إليه فكره وعقله، ولو شاء الله لخلق الايمان في قلوبهم خلقا بحيث لا يكون لهم فيه عمل ولا اختيار، وحينئذ لا يكونون محتاجين إلى الرسل، كما أنه لو شاء جعل الآيات مغيرة لطبائع البشر، وملزمة لهم أن يؤمنوا، فيكون الإيمان إلجاء وقسرا لا اختيارا وكسبا، ولكنه لم يشأ ذلك بدليل قوله تعالى: {لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ} .

وقيل: الضمير في {أَكْثَرَهُمْ} عائد على الكفار، والمعنى: ولكن أكثر الكفار يجهلون [1] جهلا يحول بينهم وبين درك الحق والوصول إلى الصواب، أو يجهلون [2] أنه لا يجوز اقتراح الآيات بعد أن رأوا آية واحدة، أو يجهلون أن كلا من الإيمان والكفر هو بمشيئة الله وقدره. وقال الزمخشري: يجهلون، فيقسمون بالله جهد أيمانهم على ما لا يشعرون من حال قلوبهم عند نزول الآيات.

وقرأ نافع وابن عامر [3] : {قُبُلًا} - بكسر القاف وفتح الباء - ومعناه: مقابلة؛ أي: عيانا ومشاهدة. قاله ابن عباس، وقتادة، وابن زيد ونصبه على الحال. وقرأ ابن كثير وأبو عمرو وعاصم وحمزة والكسائي: {قُبُلًا} - بضم القاف والباء - فقال مجاهد وابن زيد وعبد الله بن يزيد: جمع قبيل، وهو النوع؛ أي: نوعا نوعا، وصنفا صنفا. وقال الفراء والزجاج: جمع قبيل بمعنى كفيل؛ أي: كفلا بصدق محمد صلى الله عليه وسلم، والقبيل والكفيل والزعيم والأدين والحميل والضمين بمعنى واحد. وقيل: قبلا بمعنى قبلا؛ أي: مقابلة ومواجهة، ومنه قولهم: أتيتك قبلا لا دبرا؛ أي: من قبل وجهك. وقرأ الحسن وأبو رجاء وأبو حيوة: {قُبُلًا} - بضم القاف وسكون الباء على جهة التخفيف من الضم -. وقرأ أبي والأعمش {قبيلا} - بفتح القاف وكسر الباء وياء بعدها - وانتصابه في هذه القراءة على الحال. وقرأ ابن مصرف بفتح القاف وسكون الباء.

(1) الشوكاني.

(2) البحر المحيط.

(3) البحر المحيط.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت