فهرس الكتاب

الصفحة 411 من 15280

تنكيرها في قوله تعالى: {قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نارًا} ، وقوله سبحانه {فَأَنْذَرْتُكُمْ نارًا تَلَظَّى} . ولعل لكفّار الجنّ ولشياطينهم نارا وقودها الشياطين، كما أنّ لكفرة الإنس نارا وقودها هم، جزاء لكلّ جنس بما يشاكله من العذاب.

وفي هذا من [1] التهويل ما لا يقادر قدره، من كون هذه النار تتقد بالناس والحجارة، فأوقدت بنفس ما يراد إحراقه بها. {أُعِدَّتْ} أي: هيّئت {لِلْكافِرِينَ} أي: للذين كفروا بما نزلناه على رسلنا، وجعلت عدّة لعذابهم. وفيه دلالة على أنّ النار مخلوقة موجودة الآن خلافا للمعتزلة، وفيه أيضا: دلالة على أنّ الكافرين هم المقصود بخلقها أصالة.

وفي الآية [2] : إشارة إلى أنّ ثمرة الأخذ بالقرآن والإقرار به، وبمحمد صلّى الله عليه وسلّم هو النجاة من النار التي وقودها الناس والحجارة، وفيه زيادة فضل القرآن وأهله.

قال البغوي عند قوله: {فَأْتُوا بِسُورَةٍ} قيل: السورة اسم للمنزلة الرفيعة، وسمّيت سورة؛ لأنّ القارىء ينال بقراءتها منزلة رفيعة،

حتى يستكمل المنازل باستكمال سور القرآن. اه.

وخلاصة معنى الآية [3] : إذا ظهر عجزكم عن المعارضة، صحّ عندكم صدق محمد صلّى الله عليه وسلّم وإذا صحّ ذلك فاتركوا العناد، وإذا لزمتم العناد استوجبتم العقاب بالنار.

وقرأ الجمهور [4] : {وَقُودُهَا} بفتح الواو، وهو الحطب الذي تتقد به، وقد جاء بالفتح مصدرا أيضا. وقرأ الحسن باختلاف، ومجاهد، وطلحة، وأبو حيوة، وعيسى بن عمر الهمدانيّ بضمّ الواو، وهو مصدر بمعنى: التوقد، وهو حينئذ على حذف مضاف؛ أي: ذو وقودها، لأنّ الناس والحجارة ليسا نفس الاتقاد،

(1) الشوكاني.

(2) روح البيان.

(3) المراح.

(4) البحر المحيط.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت