فهرس الكتاب

الصفحة 4142 من 15280

وعينها مفتوحتان، ويقرأ بكسر العين؛ وهي لغة، ويجوز كسرهما جميعا على الإتباع. ذكره أبو البقاء.

فإن قلت [1] : هل هذا النداء من كل أهل الجنة لكل أهل النار، أو من البعض للبعض؟

قلت: ظاهر قوله: {وَنادى أَصْحابُ الْجَنَّةِ أَصْحابَ النَّارِ} يفيد العموم، والجمع إذا قابل الجمع يوزع الفرد على الفرد، فكل فريق من أهل الجنة ينادي من كان يعرفه من الكفار في دار الدنيا. فإن قلت: إذا كانت الجنة في السماء، والنار في الأرض فكيف يمكن أن يبلغ هذا النداء، أو كيف يصح أن يقع؟

قلت: إن الله قادر على أن يقوي الأصوات والأسماع، فيصير البعيد كالقريب. اه «خازن» . ويحتمل أنه تعالى يقرب إحدى الدارين من الأخرى؛ إما بإنزال العليا، وإما برفع السفلى.

فإن قلت: كيف يرى أهل الجنة أهل النار وبالعكس مع أن بينهما حجابا وهو سور الجنة؟.

أجيب: باحتمال أن سور الجنة لا يمنع الرؤية لما وراءه لكونه شفافا كالزجاج، وباحتمال أن فيه طاقات تحصل الرؤية منها. وقرأ [2] ابن وثاب والأعمش والكسائي في جميع القرآن: {نعم} - بكسر العين -. قال مكي من قال: {نِعَم} بكسر العين فكأنه أراد أن يفرق بين نعم التي هي جواب، وبين نعم التي هي اسم للبقر والغنم والإبل.

{فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ} ؛ أي: فنادى مناد {بَيْنَهُمْ} ؛ أي: بين أهل الجنة وأهل النار؛ أي: نادى مناد أسمع الفريقين كلهم قائلا: {أَنْ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ} لأنفسهم الجانين عليها بما أوجب حرمانها من النعيم المقيم، وهذا المؤذن إما مالك خازن النار، وإما ملك غيره يأمره الله بذلك.

(1) الفتوحات.

(2) البحر المحيط وفتح القدير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت