يستبي، قال الشاعر:
ألا تستحي منّا ملوك وتتقي ... محارمنا لا يبوء الدّم بالدم
والماضي استحى، قال الشاعر:
إذا ما استحين الماء يعرض نفسه ... كرعن بستّ في إناء من الورد
وأصله: {يَسْتَحْيِي} بياءين، نقلت فيها حركة الياء الأولى إلى الحاء، فسكنت، ثمّ استثقلت الضمة على الثانية، فسكنت، فحذفت إحداهما لالتقاء الساكنين. واختلف النحاة في المحذوفة، فقيل: لام الكلمة، فالوزن: يستفع، فنقلت حركة العين إلى الفاء وسكنت العين، فصارت يستفع. وقيل: المحذوف العين، فالوزن: يستفل، ثمّ نقلت حركة اللام إلى الفاء وسكنت اللام، فصارت يستفل، وأكثر نصوص الأئمّة على أنّ المحذوف هو العين.
وقرأ الجمهور [1] : بنصب {بَعُوضَةً} ، واختلف في توجيه النصب على أوجه:
أحدهما: أن تكون صفة لـ {ما} ، إذا جعلنا {ما} بدلا من {مَثَلًا} ، و {مَثَلًا} مفعول {يَضْرِبَ} .
والثاني: أن تكون {بَعُوضَةً} عطف بيان، و {مَثَلًا} مفعول {يَضْرِبَ} .
والثالث: أن تكون بدلا من {مَثَلًا} .
والرابع: أن تكون مفعولا لـ {يَضْرِبَ} ، وانتصب {مَثَلًا} حالا من النكرة مقدّمة عليها.
والخامس: أن تكون مفعولا لـ {يَضْرِبَ} ثانيا، والأول هو {مَثَلًا} على أنّ {يَضْرِبَ} بمعنى يجعل يتعدّى لاثنين.
والسادس: أن تكون مفعولا أوّل لـ {يَضْرِبَ} ، و {مَثَلًا} المفعول الثاني.
والسابع: أن تكون منصوبا على تقدير إسقاط الجار، والمعنى: أن يضرب
(1) البحر المحيط.