والصياح والتصفيق، فأبدلت إحدى الدالين ياء تخفيفا، ويدل عليه قراءة {إِذا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ} بالكسر؛ أي يضجون ويلغطون.
والثاني: أنها من الصدّ وهو المنع، والأصل تصددة بدالين أيضا فأبدلت ثانيتهما ياء، ويؤيد هذا قراءة {يَصُدُّونَ} بالضم؛ أي: يمنعون.
{تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً} ؛ أي: ندامة يقال: حسر يحسر كطرب يطرب بمعنى ندم ندامة، ويقال: حسر كمه عن ذراعه، من باب ضرب يضرب، ويقال: حسر بصره إذا كل، وتعب من باب جلس فالأول والأخير لازمان، والأوسط متعد، هذا ما في «المختار» ، وفي «المصباح» : حسر عن ذراعه حسرا من بابي ضرب وقتل، وحسرت المرأة ذراعها وخمارها، من باب ضرب كشفته فهي حاسر بغيرها، وحسر
البصر حسورا من باب: قعد كل لطول المدى، وحسرت على الشيء حسرا من باب تعب، والحسرة اسم منه اه.
{يُحْشَرُونَ} من بابي ضرب ونصر، كما في «المصباح» {فَيَرْكُمَهُ} يقال: ركمه إذا جمعه، وضم بعضه إلى بعض، وفي «المختار» ركم الشيء إذا جمعه وألقى بعضه على بعض، وبابه: نصر، وارتكم الشيء وتراكم اجتمع، والركام الرمل المتراكم، والسحاب، ونحوه اه.
البلاغة
وقد تضمنت هذه الآيات أنواعا من البلاغة والفصاحة والبيان والبديع:
فمنها: التكرار في قوله: {وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ} ، وفي قوله: {وَما كانُوا أَوْلِياءَهُ إِنْ أَوْلِياؤُهُ إِلَّا الْمُتَّقُونَ} ، وفي قوله: {يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ} {فَسَيُنْفِقُونَها} ، وفي قوله: {نِعْمَ الْمَوْلى وَنِعْمَ النَّصِيرُ} .
ومنها: الطباق في قوله: {لِيَمِيزَ اللَّهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ} .
ومنها: الجناس المغاير بين {وَيَمْكُرُ اللَّهُ} {والْماكِرِينَ} وبين {يعذبهم} {ومُعَذِّبَهُمْ} .
ومنها: الاستعارة التصريحية التبعية في قوله: {وَيَمْكُرُ اللَّهُ} لأن المكر