فهرس الكتاب

الصفحة 4858 من 15280

في"الفتوحات القيومية".

وقال أبو حيان [1] : وألا هنا حرف عرض وهو الطلب برفق ولين ومعناه هنا: الحض على قتالهم، وزعموا أنها مركبةٌ من همزة الاستفهام ولا النافية، فصار فيها معنى التحضيض اهـ وليس هذا الزعم بشيءٍ يعتد.

فالمعنى: [2] قاتلوا قومًا اجتمعت فيهم أسبابٌ ثلاثةٌ، كل منها يقتضي قتالهم، فما بالكم باجتماعها؟ وهي نقض العهد، وإخراج الرسول، وقتال حلفائكم {وَهَمُّوا} ؛ أي: أرادوا {بِإِخْرَاجِ الرَّسُولِ} الكريم محمدٍ - صلى الله عليه وسلم -، من مكة، لكن لم يخرجوه، بل خرج باختياره بإذن الله تعالى له في الهجرة {وَهُمْ بَدَءُوكُمْ} أيها المؤمنون بالقتال {أَوَّلَ مَرَّةٍ} ؛ أي: والحال أنهم بدؤوكم بالقتال يوم بدر أول مرة؛ لأنهم حين سلمت العير، قالوا لا ننصرف حتى نستأصل محمدًا ومن معه، أبو بدؤوا بقتال خزاعة، حلفاء النبي - صلى الله عليه وسلم -؛ لأن إعانة بني بكر عليهم بالسلاح قتالٌ معهم، فالإعانة على القتال تسمى قتالًا وقرأ زيد بن عليّ {بدوكم} بوزن رموكم: بغير همزٍ ووجهه: أنه سهل الهمزة من بدأت بإبدالها ياءً، كما قالوا في قرأت قريت، فصار كرميت، فلما أسند الفعل إلى واو الضمير سقطت، فصار بدوكم كرموكم، ذكره أبو حيان في"البحر"والاستفهام في قوله: {أَتَخْشَوْنَهُمْ} للتوبيخ والتقريع؛ أي: أتخافون أيها المؤمنون أن ينالكم منهم مكروه، حتى تتركوا قتالهم لهذه الخشية، ثم بين ما يجب أن يكون الأمر عليه فقال: {فَاللَّهُ} سبحانه وتعالى {أَحَقُّ} وأجدر وأولى {أَنْ تَخْشَوْهُ} في ترك أمره، وقوله: {أَنْ تَخْشَوْهُ} بدل اشتمال من لفظ الجلالة الواقع مبتدأً؛ أي: فخشية الله تعالى أحق وأولى لكم من خشيتهم {إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} ؛ أي: مذعنين بأنه تعالى هو الضار النافع فاخشوه، ومن خشيتكم له أن تقاتلوا من أمركم بقتالهم.

وحاصل المعنى: أي قاتلوا هؤلاء المشركين لأسبابٍ ثلاثة:

1 -أنهم نكثوا الأيمان التي حلفوها لتأكيد عهدهم الذي عقدوه مع النبي - صلى الله عليه وسلم -

(1) البحر المحيط.

(2) الفتوحات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت