فهرس الكتاب

الصفحة 4983 من 15280

وقد ردَّ الله شبهته وشبهة من وافقه عليها، بقوله: {أَلَا} ؛ أي: انتبهوا أيها المخاطبون {فِي الْفِتْنَةِ} العظيمة، وهي فتنة التخلف عن الجهاد، والاعتذار الباطل، {سَقَطُوا} ؛ أي: وقعوا.

والمعنى [1] : أنهم ظنوا أنهم بالخروج أو بترك الإذن لهم يقعون في الفتنة، وهم بهذا التخلف سقطوا في الفتنة العظيمة، فإن أعظم أنواع الفتن الكفر بالله ورسوله، والتمرد عن قبول التكليف؛ أي [2] : فليعلموا أنهم بمقالتهم هذه سقطوا، وتردوا في هاوية الفتنة، حيث اعتذروا بالمعاذير الكاذبة، من حيث يزعمون إتقاء التعرض للإثم، ثم بالنظر إلى جمال نساء الروم، وشغل القلب بمحاسنهم، وفي التعبير [3] بالسقوط ما يشعر بأنهم وقعوا فيها وقوع من يهوي من أعلى إلى أسفل، وذلك أشد من مجرد الدخول في الفتنة.

وقرا ورشٌ [4] : بتخفيف همزة {ائْذَن ليِ} بإبدالها واوًا لضمة ما قبلها، وقال النحاس ما معناه: إذا دخلت الواو أو الفاء على إئذن، فهجاؤها في الخط ألف وذال، ونون بغير ياء، أو ثم فالهجاء ألف وياء وذال ونون، والفرق: أن ثم يوقف عليها، وتنفصل بخلافهما، وقرأ عيسى بن عمرو {ولا تُفتني} بضم التاء الأولى من أفتن، الرباعي، قال أبو حاتم: هي: لغة تميم، وهي أيضًا قراءة ابن السميقع، ونسبها ابن مجاهد إلى إسماعيل المكي، وجمع الشاعر بين اللغتين فقال:

لَئِنْ فَتَنَتْنِي فَهِيَ بِالأَمْسِ أَفْتَنَتْ ... سَعِيْدا فأَمْسَى قَدْ قَلَا كُلَّ مُسْلِمِ

وقرىء [5] : {سقط} ؛ أي: مراعة للفظ من.

ثم توعدهم على ذلك، فقال: {وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكَافِرِينَ} ؛ أي: مشتملة عليهم من جميع الجوانب، لا يجدون عنها مخلصًا، ولا يتمكنون من

(1) الشوكاني.

(2) المراغي.

(3) الشوكاني.

(4) البحر المحيط.

(5) أبو السعود.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت