فهرس الكتاب

الصفحة 5232 من 15280

{قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ} في"المصباح"الولى: مثل فلس القرب، وفي الفعل لغتان: أكثرهما، وليه يليه، بالكسر فيهما، والثانية من باب وعد، وهي قليلة الاستعمال، وجلست مما يليه؛ أي: يقاربه، انتهى. وكأنَّ [1] الآي جاءت على اللغة الثانية، وأصله يليون بوزن يعدون، فنقلت ضمة الياء إلى اللام بعد سلب حركتها، ثم حذفت الياء لالتقائها ساكنة مع الواو.

{وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً} والغلظة: تجمع الجرأة والصبر على القتال وشدة العداوة.

{رِجْسًا إِلَى رِجْسِهِمْ} والرجس: القذر والعذاب وزيادته عبارة عن تعمقهم في الكفر وخبطهم في الضلال، وإذا كفروا بسورة فقد زاد كفرهم واستحكم، وتزايد عقابهم {مِنْ أَنْفُسِكُمْ} بضم الفاء؛ أي: من جنسكم. وقرىء بفتح الفاء؛ أي: من أفضلكم {عَزِيزٌ} ؛ أي: شاق. {عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ} والعنت: المشقة ولقاء المكروه الشديد. {حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ} والحرص: شدة الرغبة في الحصول على مفقود، وشدة عناية بموجود، والرأفة: الشفقة والرحمة والإِحسان فالرؤوف أخص من الرحيم، وإنما قدم عليه رعاية للفواصل.

البلاغة

وقد تضمنت هذه الآيات أنواعًا من البلاغة، والفصاحة والبيان والبديع:

فمنها: جناس الاشتقاق في قوله: {وَلَا يَطَئُونَ مَوْطِئًا} وفي قوله: {وَلَا يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَيْلًا} .

ومنها: الطباق في قوله: {صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً} .

ومنها: الاستعارة التصريحية التبعية في قوله: {وَلَا يَقْطَعُونَ وَادِيًا} ؛ لأن القطع حقيقة في فصل الأجزاء المتصلة، كالحبل.

ومنها: الاستعارة التصريحية الأصلية في قوله: {غِلْظَةً} ؛ لأن الغلظة حقيقة في الأجرام، فاستعيرت هنا للشدة والصبر والتجلد كما في"السمين"، وفيه

(1) الفتوحات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت