السلام والثانية: دار الجلال والثالثة: جنة عدن والرابعة: جنة المأوى والخامسة: جنة الخلد والسادسة: جنة الفردوس والسابعة: جنة النعيم. وقيل: المراد دار السلام الواقع من المؤمنين بعضهم على بعض في الجنة. وهذه الجملة كأنها معطوفة على مقدر، تقديره: ذلك [1] الإِيثار لمتاع الدنيا والغرور بها: هو ما يدعو إليه الشيطان فيوقع متبعيه في جهنم، دار النكال والوبال، والله يدعوا عباده إلى دار السلام؛ إذ يأمرهم إلى ما يوصل إليها {وَيَهْدِي} الله سبحانه وتعالى ويوفق {مَنْ يَشَاءُ} من خلقه ويختاره للهداية {إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} ؛ أي: إلى الطريق الموصل إليه، القويم الذي لا اعوجاج فيه، وهو طريق دين الإِسلام، عقائده وفضائله وأحكامه.
عم [2] بالدعوة أولًا، إظهارًا للحجة، وخص بالهداية ثانيًا، استغناءً عن الخلق، وإظهارًا للقدرة، فحصلت المغايرة بين الدعوتين، فالدعوة [3] عامة على لسان رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، بالدلالة والهداية، خاصة من لطف المرسل بالتوفيق والعناية، والمعنى: يدعو العباد كلهم إلى دار السلام، ولا يدخلها إلا المهديون.
وعن جابر رضي الله عنه قال: جاءت الملائكة إلى النبي، - صلى الله عليه وسلم -، وهو نائم، فقال؛ بعضهم إنه نائم وقال بعضهم: العين نائمة، والقلب يقظان، فقالوا: إن لصاحبكم مثلًا، فاضربوا له مثلًا، فقالوا: مثله، كمثل رجل بنى دارًا وجعل فيها مأدبة، وبعث داعيًا، فمن أجاب الداعي .. دخل لدار، وأكل من المأدبة، ومن لم يجب الداعي، لم يدخل الدار، ولم يأكل من المأدبة، فقالوا: أولوها بفقهها، فإن العين نائمة، والقلب يقظان، فقال بعضهم: الدار الجنة، والداعي محمَّد، - صلى الله عليه وسلم -، فمن أطاع محمدًا .. فقد أطاع الله، ومن عصى محمدًا .. فقد عصى الله، ومحمد فرق بين الناس. وفي رواية، خرج علينا رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، فقال:"إني رأيت في المنام كأن جبريل عليه السلام عند رأسي، وميكائيل عند رجلي، يقول أحدهما لصاحبه: اضرب له مثلًا"رواه البخاري.
(1) المراغي.
(2) الخازن.
(3) النسفي.