واستعمل هنا فيما يرغب فيه من الخيرات {فِي شَأْنٍ} والشأن: الخطب، والحال، والأمر الذي يتفق ويصلح، ولا يقال إلا فيما يعظم من الأحوال والأمور يجمع على شؤون، تقول العرب: ما شأن فلان؛ أي: ما حاله والشأن: اسم إذا كان بمعنى الخطب، ويكون مصدرًا إذا كان بمعنى القصد، يقال: شأنت شأنه؛ أي: قصدت قصده، فهو مصدر بمعنى اسم المفعول، اهـ"أبو السعود". وشأن من باب نفع، كما في"القاموس"، والشأن أصله الهمز، وقد تبدل ألفًا: اهـ"شهاب". والذي في هذه الآية، يجوز أن يكون المراد به الاسم، ويجوز أن يكون المراد منه المصدر، يعني: قصد الشيء {شُهُودًا} وفي"المصباح": وشهدت على الشيء: اطلعت عليه، فأنا شاهد وشهيد، والجمع أشهاد وشهود، مثل شريف وأشراف، وقاعد وقعود.
{إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ} يقال: أفاض في الشيء، أو من المكان إذا اندفع فيه بقوة أو بكثرة {وَمَا يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ} بضم الزاي وكسرها، قراءتان سبعيتان، وفي"المصباح"عزب الشيء، من باب قتل وضرب، إذا غاب وخفي، فهو عازب، ومنه قولهم: عزبت النية؛ أي: غاب عنه ذكرها، اهـ. وفي"المختار"أنه من باب دخل، وعزب الرجل بإبله يعزب؛ أي: بعد وغاب في طلب الكلأ {مِنْ مِثْقَالِ ذَرَّةٍ} ؛ أي: موازن نملة صغيرة أو هباء، والمثقال: الوزن، والذرة: النملة الصغيرة الحمراء، وهي خفيفة الوزن جدًّا، وبها يضرب المثل في الصغر والخفة، وتطلق على الدقيقة من الغبار، الذي يرى في ضوء الشمس الداخل من الكوى إلى البيوت {فِي كِتَابٍ مُبِينٍ} والكتاب: هو اللوح المحفوظ {أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ} الأولياء: جمع ولي، من الولي، وهو القرب، يقال: تباعد بعد ولي، أي: بعد قرب. وفي"البيضاوي": أولياء الله: هم الذين يتولونه بالطاعة، ويتولاهم بالكرامة، اهـ. والولي: ضد العدو، فهو المحب، ومحبة العباد لله: طاعتهم له، ومحبته لهم إكرامه إياهم، كما في"شرح الكشاف"، وعلى الأول: يكون فعيل: بمعنى فاعل: وعلى الثاني: بمعنى مفعول، فهو مشترك بينهما، اهـ"شهاب". واعلم أن تركيب الواو واللام والياء، يدل على معنى القرب، فولي كل شيء، هو الذي يكون قريبًا منه، والقرب من الله بالمكان والجهة محال،