الكفار المعاصِرينَ لمحمد - صلى الله عليه وسلم - أنواعَ الدلائل التي هي أوْضَحُ من الشمس .. أكَّد ذلك بذكر القصص طريقةِ التَّفَنُّنِ في الكلام، ونَقْلِه من أسلُوب إلى أسلوب لِتكونَ الموعظةُ أظْهَر، والحجةُ أبْينَ، والقبولُ أتمَّ، فقال: {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ} .
فصل فيما حوته قصص القرآن
إنَّ في قصص [1] القرآن لأَشِعَّةٌ من ضياء العلم والهدى، جاءَتْ على لسان رَجْلٍ أمّيّ لم يكن منشئًا، ولا راويةً، ولا حافظًا، ويمكن أن نَجْعَلَ أغراضَها فيما يلي:
1 -بيان أُصول الدين المشتركة بين جميع الأنبياء من الإيمان بالله، وتوحيده، وعلمه، وحكمته، وعدله، ورحمته، والإيمان بالبعث والجزاء.
2 -بيانُ أنَّ وظيفة الرسل تَبْليغُ وَحْيِ الله تعالى لعباده فحَسْبُ، ولا يملكون وَراءَ ذلِكَ نَفْعًا، ولا ضَرًّا.
3 -بيانُ سُنن الله في استعدادِ الإنسان النفسيّ والعقليّ لكلّ من الإيمان, والكفر، والخير، والشر.
4 -بيان سُنَنِ الله في الاجتماع، وطباع البشر، وما في خلقه للعالم من الحكمة.
5 -آياتُ الله وحججه على خلقه في تأييد رسله.
6 -نصائح الأنبياء ومواعظُهم الخاصَّة بكل قوم بحسَبِ حَالِهم كَقَوْمِ نوح في غِوَايتهم، وغرورهم، وقوم فرعون، ومَلَئِهِ في ثَرْوَتِهم، وعُتوِّهم، وقوم عاد في قُوَّتِهم وبطشهم، وقوم لوط في فحشهم.
7 -تسلية للنبي - صلى الله عليه وسلم - حيث يَعْلَمُ ما وقع لغيره من الأنبياء.
(1) المراغي.