فهرس الكتاب

الصفحة 6065 من 15280

وخلاصة ذلك [1] : أنك الآن في بلاءٍ شديد، ويخاف أن يحصل لك ما هو أكثر وأشد، وهم يريدون بذلك منعه من البكاء والأسف، وإن كانوا هم سبب أحزانه ومنشأ همومه وغمومه، وإنما [2] قالوا له ذلك؛ لأنهم علموا باليقين أنه يداوم على ذلك.

وأصل {تَاللَّهِ تَفْتَأُ} ؛ أي: والله لا تفتأ ولا تزال، فلا [3] محذوفة في جواب القسم للتخفيف لعدم الالتباس؛ لأنه لو كان الجواب مثبتًا .. للزمه اللام ونون التوكيد عند البصريين، أو إحداهما عند الكوفيين، وذلك نظير قول العرب: والله أقصدك أبدًا، يعنون: لا أقصدك. وقال الفراء إن (لا) مضمرة؛ أي: لا تفتأ. قال النحاس: والذي قال صحيح، وقد روي عن الخليل وسيبويه مثل قول الفراء، وأنشد الفراء محتجًا على ما قاله قول امرئ القيس:

فَقُلْتُ يَمِيْنَ اللهِ أَبْرَحُ قَاعِدًا ... وَلَوْ قَطَعُوْا رَأسِيْ لَدَيْكِ وَأوْصَالي

يريد: لا أبرح.

وقالت الخنساء:

فَأقْسَمْتُ آسَى عَلَى هَالِكٍ ... أوَ أسْألُ نَائِحَةً مَالَهَا

أرادت: لا آسى.

وقال الآخر:

لَمْ يَشْعُرِ النَّعْشُ مَا عَلَيْهِ مِنَ الْـ ... ـعُرْفِ وَلا الحَامِلُوْنَ مَا حَمَلُوْا

تَاللهِ أَنْسَى مُصِيْبَتي أبَدَا ... مَا أسْمَعَتْنِي حَنِيْنَهَا الإِبِلُ

وقرأ أبو عمران وابن محيصن وأبو حيوة شذوذًا [4] : {قالوا باللهِ} - بالباء - وكذلك كل قسم في القرآن، ويقال: فتىء وفتا لغتان فيه، [5] ولا يستعملان إلا

(1) المراغي.

(2) القرطبي.

(3) روح البيان.

(4) زاد المسير.

(5) القرطبي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت