فهرس الكتاب

الصفحة 6780 من 15280

والفساطيط المتخذة من جلود الأنعام، وإليها الإشارة بقوله: {تَسْتَخِفُّونَهَا} ؛ أي: تجدونها خفيفة، يخف عليكم نقضها وحملها ونقلها، {يَوْمَ ظَعْنِكُمْ} ؛ أي: وقت ترحلكم وسفركم، وقرأ الحرميان - نافع وابن كثير - وأبو عَمرو [1] : {ظعنكم} بفتح العين، وباقي السبعة: بسكونها، وهما لغتان، وليس السكون بتخفيف كما جاء في نحو الشَّعْر والشَّعَر لمكان حرف الحلق.

{و} تستخفونها {وَيَوْمَ إِقَامَتِكُمْ} ؛ أي: وقت نزولكم في الضرب والبناء؛ أي: وجعل لكم قبابًا وفساطيط من جلود الأنعام وأشعارها وأصوافها وأوبارها، تستخفون حملها يوم ترحالكم من دوركم وبلادكم، وحين إقامتكم بها، وذلك [2] أن بعض الناس كالسودان يتخذون خيامهم من الجلود، اهـ شيخنا. وفي"البيضاوي": ويجوز أن يتناول المتخذة من الصوف والوبر والشعر، فإنها من حيث إنها نابتةٌ على جلودها، يصدق عليها أنها من جلودها اهـ.

{و} جعل لكم {وَمِنْ أَصْوَافِهَا وَأَوْبَارِهَا وَأَشْعَارِهَا} جمع صوف ووبر وشعر، والكنايات راجعة إلى الأنعام، وإنما [3] ذكر الأصواف والأوبار والأشعار، ولم يذكر القطن والكتان، لأنهما لم يكونا ببلاد العرب اهـ"كرخي"؛ أي: وجعل سبحانه لكم من أصواف الضأن وأوبار الإبل وأشعار المعز {أَثَاثًا} ؛ أي: ما يتمتع به في البيت خاصةً من الفرش والبسط والغطاء والوطاء، {وَمَتَاعًا} ؛ أي: جميع ما تتمتعون به في البيت وخارجه من الفرش والأكسية واللباس والحبال والدلاء والإناء، فعطفه على ما قبله من عطف العام على الخاص، وقيل [4] : إن الأثاث ما يكتسي به الإنسان، ويستعمله من الغطاء والوطاء، والمتاع ما يفرش في المنازل ويتزين به، وفي"السمين": وقال الخليل: الأثاث والمتاع واحد، وجمع بينهما لاختلاف لفظيهما اهـ. ومعنى {إِلَى حِينٍ} ؛ أي: إلى أن تقضوا أوطاركم منه، أو إلى أن يبلى ويفنى، أو إلى الموت أو إلى القيامة.

(1) البحر المحيط.

(2) الفتوحات.

(3) الفتوحات.

(4) الشوكاني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت