وَكَانَ وَرَاءَهُمْ مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْبًا لأن مقتضى الظاهر تأخير قوله: {فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَهَا} عن قوله: {وَكَانَ وَرَاءَهُمْ مَلِكٌ} لأن إرادة العيب مسببة عن خوف الغصب عليها، فكان حقه أن يتأخر عن السبب، ولكن قدم المسبب على السبب للعناية به، ولأن خوف الغصب ليس هو السبب وحده، ولكن مع كونها للمساكين.
ومنها: الإيجاز بالحذف في قوله: {كُلَّ سَفِينَةٍ} ؛ أي: صالحة، حذف لدلالة لفظ {أَعِيبَهَا} وكذلك حذف لفظ فكان كافرًا من قوله: {وَأَمَّا الْغُلَامُ} لدلالة قوله تعالى: {فَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ} عليه.
ومنها: تعليم الأدب في قوله: {فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَهَا} وقوله: {فَأَرَادَ رَبُّكَ} حيث أسند ما ظاهره شر لنفسه، وأسند الخير إلى الله تعالى، وذلك لتعليم العباد الأدب مع الله عز وجل.
ومنها: التغليب في قوله: {فَكَانَ أَبَوَاهُ} لأن المراد بهما أبوه وأمه، فثنى الأب تغليبًا له على الأم، كالقمرين في الشمس والقمر، والعمرين في أبي بكر وعمر، وهو تثنية لا تنقاس.
ومنها: التفنن في قوله: {فَأَرَدْتُ} {فَأَرَدْنَا} ، {فَأَرَادَ رَبُّكَ} وأبدى بعضهم حكمة في اختلاف التعبير، وهي أن:
الأول: لما كان إفسادًا محضًا .. عبّر فيه بقوله: {فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَهَا} أدبًا مع الله.
والثاني: لما كان فيه نوع إفساد، ونوع إصلاح .. عبر فيه بقوله: {فَأَرَدْنَا ...} إلخ اهـ. شيخنا"جمل".
والثالث: لما كان إصلاحًا محضًا ونعمة من الله .. عبر فيه بقوله: {فَأَرَادَ رَبُّكَ} .
ومنها: الزيادة والحذف في عدة مواضع.
والله سبحانه وتعالى أعلم