فهرس الكتاب

الصفحة 7491 من 15280

والنصارى في شأن عيسى فيما {بَيْنِهِمْ} فاليهود قالوا: إنه ساحر، وقالوا: إنه ابن يوسف النجار، والنصارى اختلفت فرقهم فيه، فقالت النسطورية منهم - نسبة إلى عالم يسمى نسطور: هو ابن الله، أظهره ما شاء، ثم رفعه إليه، وقالت الملكانية - نسبة إلى الملك قسطنطين وكان فيلسوفًا عالمًا: إنه عبد الله كسائر خلقه، وهذا الرأي هو الذي نصره الملك، ونصره غيره من شيعته، وقالت اليعقوبية - نسبة إلى عالم منهم يسمى يعقوب: هو الله هبط إلى الأرض، ثم صعد إلى السماء، فأفرطت النصارى وغلت، وفرّطت اليهود وقصّرت.

ومن في قوله: {مِنْ بَيْنِهِمْ} [1] : زائدة؛ أي: فاختلف الأحزاب بينهم أو حال [2] من الأحزاب، والمعنى: حال كون الأحزاب بعضهم؛ أي: بعض النصارى، إذ بقيت منهم فرقة مؤمنةٌ يقولون: إنه عبد الله ورسوله، وقيل: البين هنا بمعنى البعد، ومن بمعنى اللام؛ أي: اختلفوا فيه لبعدهم عن الحق، ذكره في"البحر"، {فَوَيْلٌ} ؛ أي: فشدة عذاب {لِلَّذِينَ كَفَرُوا} واختلفوا في شأن عيسى - عليه السلام - من اليهود والنصارى، والويل: الهلاك وهو نكرة وقعت مبتدأً وخبره ما بعده، وسوّغ الابتداء بالنكرة قصد الدعاء، ونظيره سلام عليك، فإن أصله: منصوب نائب مناب فعله لكنه عدل به إلى الرفع على الابتداء للدلالة على معنى ثبات الهلاك ودوامه للمدعو عليه {مِنْ مَشْهَدِ يَوْمٍ عَظِيمٍ} ؛ أي: من شهود وحضور يوم عظيم، هو له، وما يجري فيه من الحساب والجزاء، وهو يوم القيامة، أو من مكان الشهود فيه للحساب، وهول الموقف أو من وقت حضوره، أو من [3] شهادة ذلك اليوم عليهم، وهو شهادة الملائكة والأنبياء، وشهادة ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم بالكفر، وسوء الأعمال، وقيل: فويل لهم من حضورهم المشهد العظيم الذي اجتمعوا فيه للتشاور.

(1) الشوكاني.

(2) الفتوحات.

(3) المراح.

(4) الخازن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت