فهرس الكتاب

الصفحة 7668 من 15280

{وَأَنْزَلَ} النزول: هو الانحطاط من علو، يقال: نزل عن دابته، ونزل في مكان كذا: حط رحله فيه، وأنزل غيره {مِنَ السَّمَاءِ} ؛ أي: من الفلك أو من السحاب، فإن كل ما علا سماء {مَاءً} وهو: جسم سيال، قد أحاط حول الأرض، والمراد، هنا: المطر، وهو الأجزاء المائية إذا التأم بعضها مع بعض، ونكره قصدًا إلى معنى البعضية؛ أي: أنزل من السماء بعض الماء. وهذا [1] تمام كلام موسى - عليه السلام - ثم بعد ذلك أخبر الله تعالى عن صفة نفسه، تتميمًا لكلام موسى، لخطاب أهل مكة فقال: {فَأَخْرَجْنَا بِهِ} ؛ أي: بذلك الماء {أَزْوَاجًا} ؛ أي: أصنافًا {مِنْ نَبَاتٍ شَتَّى} ؛ أي: مختلفةٍ في الطعم والرائحة والشكل والنفع، بعضها صالح للناس، وبعضها للبهائم، على اختلاف وجوه الصلاح، والأظهر: أن {مِنْ نَبَاتٍ شَتَّى} صفتان لـ {أَزْوَاجًا} وأخر شتى رعايةً للفواصل، وقيل: هذا من تمام كلام موسى - عليه السلام - وكأنه يقول: ربي الذي جعل لكم كذا وكذا، فأخرجنا نحن معشر عباده بذلك الماء بالحراثة {أَزْوَاجًا مِنْ نَبَاتٍ شَتَّى} وقال صاحب"الكشاف": إن كلام موسى - عليه السلام - تم عند قوله: {وَلَا يَنْسَى} ثم ابتدأ كلام الله من قوله: {الَّذِي جَعَلَ} فهو خبر مبتدأ محذوف، والتقدير: هو {الَّذِي جَعَلَ} ويكون الانتقال من الغيبة إلى التكلم التفاتًا، للدلالة على كمال القدرة، والحكمة، وللإعلام بأن ذلك لا يتأتى إلا من قادر مطاع، عظيم الشأن.

وجملة قوله: {كُلُوا} : حال من ضمير {فأخرجنا} ، على إرادة القول, أي: فأخرجنا به أصناف النباتات، قائلين لكم {كُلُوا} منها؛ أي: من الثمار والحبوب ونحوهما {وَارْعَوْا} ؛ أي: أسيموا واسرحوا فيها {أَنْعَامَكُمْ} ؛ أي: مواشيكم، الإبل، والبقر، والضأن، والمعز؛ أي [2] : اقصدوا الانتفاع بها بالذات وبالواسطة، آذنين في الانتفاع بها، مبيحين بأن تأكلوا بعضها، وتعلفوا بعضها.

قال في"التأويلات النجمية"يشير إلى أن السماء، والماء، والنبات،

(1) المراح.

(2) روح البيان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت