فهرس الكتاب

الصفحة 802 من 15280

من يحملها من اعتداء الجنّ، ومسِّ العفاريت. وإنَّما قصَّ القرآن علينا هذا القصص [1] ؛ للذكرى؛ وليبيِّن لنا ما افتراه أهل الأهواء على سليمان من أمر السحر، فكان صادًّا عن العمل بالدين وأحكامه لدى اليهود، ومن ثمَّ لم يهتدوا بالنبيِّ الذي بشَّر به كتابهم.

قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقُولُوا رَاعِنَا ...} الآيات، مناسبتها لما قبلها: أنّه سبحانه وتعالى، لما فرغ من الأحاديث الخاصَّة باليهود، انتقل إلى حديثٍ مشترك بينهم وبين المؤمنين، والنصارى في أمرٍ من أمور الدِّين.

أسباب النزول

قوله تعالى: {إِنْ كَانَتْ لَكُمُ الدَّارُ الْآخِرَةُ ...} الآية، سبب نزولها [2] : ما أخرجه ابن جرير عن أبي العالية قال: قالت اليهود: لن يدخل الجنَّة إلّا من كان هودًا، فأنزل الله سبحانه: {قُلْ إِنْ كَانَتْ لَكُمُ الدَّارُ الْآخِرَةُ عِنْدَ اللَّهِ خَالِصَةً ...} الآية.

قوله تعالى: {قُلْ مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ ...} الآية، سبب نزولها: ما روى البخاري عن أنس - رضي الله عنه - قال: سمع عبد الله بن سلام، مقدم رسول الله وهو في أرضٍ يخترف، فأتى النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقال: إنّي سائلك عن ثلاث لا يعلمهنّ إلّا نبيٌّ ما أوّلُ أشراط الساعة؟ وما أوّل طعام أهل الجنة؟ وما ينزع الولد إلى أبيه أو إلى أمّه؟ قال: أخبرني بهنّ جبريل آنفًا، قال جبريل: قال نعم، قال: ذاك عدوُّ اليهود من الملائكة، فقرأ هذه الآية: {قُلْ مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ ...} .

قال شيخ الإِسلام ابن حجر العسقلانيُّ في"فتح الباري": ظاهر السياق: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قرأ الآية ردًّا على اليهود، ولا يستلزم ذلك نزولها حينئذ، قال: وهذا هو المعتمد: فقد صحَّ في سبب نزول الآية: قصّةٌ غير قصّة عبد الله بن سلام، فأخرج أحمد، والترمذي، والنسائي من طريق بكر بن شهاب، عن سعيد بن جبير، عن

(1) المراغي.

(2) لباب النقول.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت