فهرس الكتاب

الصفحة 818 من 15280

أو يكون إطلاقًا لبعض الشيء على كلّه أقوالٌ سبعة.

وأضاف القلب إلى الكاف التي للخطاب، ولم يُضفه إلى ياء المتكلم، وإن كان نظم الكلم يقتضيه ظاهرًا؛ لأنَّ قوله: {مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ} هو معمولٌ لقول مضمر، التقدير: قل يا محمد! قال الله: {مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ} وقوله: {بِإِذْنِ اللَّهِ} ؛ أي: بأمر الله [1] اختاره في المنتخب، ومنه: {لَا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ} {مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ} وقد صرَّح ذلك في قوله: {وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ} ، أو بعلمه وتمكينه إيّاه من هذه المنزلة، قاله ابن عطيّة، أو باختياره، قاله الماوردي، أو بتيسيره وتسهيله، قاله الزمخشري.

وقوله: {مُصَدِّقًا} حالٌ من الضمير المنصوب في {نَزَّلَهُ} إن كان يعود على القرآن، والمعنى: أي: حالة كون القرآن مصدِّقًا وموافقًا {لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ} أي: لما قبله من الكتب الإلهية في التوحيد وبعض الشرائع، وإن قلنا: إنّ ضمير {نَزَّلَهُ} عائد على جبريل، فيحتمل وجهين:

أحدهما: أن يكون حالًا من المجرور المحذوف لفهم المعنى، والمعنى: فإنّ الله نزّل جبريل بالقرآن حال كون القرآن مصدِّقًا لما بين يديه.

والثاني: أن يكون حالًا من جبريل، وما في قوله: {لِمَا} موصولةٌ، وعنى بها الكتب التي أنزل الله على الأمم قبل إنزاله، أو التوراة والإنجيل. والهاء في {بَيْنَ يَدَيْهِ} يحتمل أن تكون عائدةً على القرآن، ويحتمل أن تعود على جبريل، فالمعنى: مصدّقًا لما بين يديه من الرسل والكتب {و} حالة كون القرآن {هُدًى} ؛ أي: هاديًا للناس من الضلالة إلى دين الحق {و} حالة كونه {بُشْرَى} ؛ أي: مبشِّرًا {لِلْمُؤْمِنِينَ} ؛ أي: للموحِّدين بالجنة، فلا وجه لمعاداته، فلو أنصفوا لأحبُّوه، وشكروا له صنيعه في إنزاله ما ينفعهم، ويَنْصَحُ المُنزَّل عليهم.

(1) البحر المحيط.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت