فهرس الكتاب

الصفحة 9161 من 15280

بعدما وصفوا جميعًا بالإفك؟

قلتُ: يجاب عنه بأن المراد بالأفاك الذي يكثر الكذب، لا الذي لا ينطق إلا بالكذب. فالمراد بقوله: {وَأَكْثَرُهُمْ كَاذِبُونَ} أنه قل من يصدق منهم فيما يحكي عن الشياطين، وقد سبق الجواب عنه بوجه آخر.

وقال شيخ الإِسلام: فإن قلت [1] : كيف قال: {وَأَكْثَرُهُمْ} بعدما حكم بأن كل أفاك أثيم؛ أي: فاجر؟

قلتُ: الضمير في {أَكْثَرُهُمْ} لـ {الشَّيَاطِينُ} ، لا للأفاكين، ولو سلم فالأفاكون هم الذين يكثرون الكذب، لا أنهم الذين لا ينطقون إلا بالكذب. انتهى.

وقال في"كشف الأسرار": استثني منهم بذكر الأكثر سطيحًا وشقًا وسواد بن قارب الذين كانوا يلهجون بذكر رسول الله وتصديقه، ويشهدون له بالنبوة، ويدعون الناس إليه. انتهى.

والغرض الذي سيق لأجله هذا الكلام [2] : رد ما كان يزعمه المشركون من كون النبي - صلى الله عليه وسلم - من جملة من يلقي إليه الشياطين السمع من الكهنة ببيان أن الأغلب على الكهنة الكذب، ولم يظهر من أحوال محمد - صلى الله عليه وسلم - إلا الصدق، فكيف يكون كما زعموا، ثم إن هؤلاء الكهنة يعظمون الشياطين، وهذا النبي المرسل - صلى الله عليه وسلم - من عند الله سبحانه برسالته إلى الناس يذمهم ويلعنهم، ويأمر بالتعوذ منهم.

وحاصل معنى الآيات: {هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلَى مَنْ تَنَزَّلُ الشَّيَاطِينُ (221) } ؛ أي: هل أخبركم خبرًا جليًا نافعًا في الدين، عظيم الجدوى في الدنيا، تعلمون به الفارق بين أولياء الشيطان وأولياء الرحمن ببيان جواب سؤال {عَلَى مَنْ تَنَزَّلُ الشَّيَاطِينُ} ،

ثم أشار إلى الجواب عن هذا السؤال بوجهين:

1 - {تَنَزَّلُ عَلَى كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ (222) } ، أي: هي تنزل على كل كذاب فاجر من

(1) فتح الرحمن.

(2) الشوكاني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت