فهرس الكتاب

الصفحة 9675 من 15280

بعضهم: الألف من ذلك؛ لأنه مبدأ النظام {إِلَّا خَمْسِينَ عَامًا} ، قال ابن عباس: كان عمر نوح عليه السلام ألفًا وخمسين سنة بُعث على رأس أربعين سنة، ولبث في قومه تسع مئة وخمسين سنة، وعاش بعد الطوفان ستين سنة.

والعام [1] كالسنة، لكن كثيرًا ما تُستعمل السنة في الحول الذي فيه الشدة والجدب، ولهذا يعبر عن الجدب بالسنة، والعام فيما فيه الرخاء.

فإن قلت: لِم غاير بين تمييز العددين، فقال في الأول: سنة، وفي الثاني عامًا؟

قلت: فرارًا من ثقل التكرار؛ لأن التكرار في الكلام الواحد مجتنب في البلاغة، إلا إذا كان لغرض من تفخيم أو تهويل أو تنويه، ذكره أبو حيان.

فإن قلت: لِمَ خص لفظ العام بالخمسين والألف بالسنة ولم يعكس؟

قلت: إيذانًا بأن نوحًا عاش بعد إغراق قومه ستين سنة في طيب زمان وصفاء عيش، وراحة بال، والعرب تعبر عن الخصب بالعام، وعن الجدب بالسنة. اهـ."سمين". وقيل: سمى السنة عامًا لعوم الشمس في جميع بروجها. والعوم السباحة، ويدل على معنى العوم قوله تعالى: {كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ} .

فإن قلت: ما الفائدة في ذكر مدة لبثه؟

قلت: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يضيق صدره بسبب عدم دخول الكفار في الإِسلام، فقال الله سبحانه له: إن نوحًا لبث هذا العدد الكثير، ولم يؤمن من قومه إلا القليل، فصبر وما ضجر، فأنت أولى بالصبر لقلة مدة لبثك وكثرة عدد أمتك. اهـ"رازي".

فإن قلت [2] : ما فائدة العدول إلى ما قاله عن تسع مئة وخمسين مع أنه عادة الحُسَّاب؟

قلت: عدل إلى ما قاله؛ لأن: الاستثناء يدل على التحقيق، وتركه قد يُظنُّ

(1) روح البيان.

(2) الخازن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت