فيما إذا كان في المأمور به نفع عائد إلى المأمور وغيره، يقال: وصيت زيدًا بعمرو، أمرته بتعهده ومراعاته، قال الراغب: الوصية التقديم إلى الغير بما يعمل به مقترنًا بوعظ. {مَرْجِعُكُمْ} مصدر ميمي بمعنى الرجوع.
{فَإِذَا أُوذِيَ فِي اللَّهِ} أوذي ماض مبني للمجهول، من آذى الرباعي، يقال: آذى يؤدي أذى وأذية، ولا تقل إيذاءً، كما في"القاموس"، والأذى ما يصل إلى الإنسان من ضرر، في نفسه أو في جسمه أو في قنياته، دنيويًا كان أو أخرويًا كما مر.
{جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ} والفتنة الامتحان والاختبار، تقول: فتثت الذهب، إذا أدخلته النار لتظهر جودته من رداءته، وأطلقت على المحنة؛ لأنها سبب نقاوة القلب.
{لَيَقُولُنَّ} الجمهور على ضم اللام، ففيه إسناد الفعل لضمير الجماعة، حملًا على معنى: من بعد أن حمل على لفظها كما مر، وأصله ليقولونن بواو الضمير وثلاث نونات، إحداها نون الرفع، فحذفت نون الرفع لتوالي الأمثال، وواو الجماعة لالتقاء الساكنين فصار ليقولن.
{وَلْنَحْمِلْ خَطَايَاكُمْ} جمع خطيئة من الخطأ، وهو في الأصل العدول عن الجهة والطريق، وهي هنا الآثام. {أَثْقَالَهُمْ} جمع ثقل بكسر المثلثة وسكون القاف كحمل وأحمال، والثقل بكسر أوله وفتح ثانيه والخفة متقابلان، وكل ما يترجح على ما يوزن به، أو يقدر به، يقال: هو ثقيل، وأصله في الأجسام ثم يقال في المعاني أثقله الغرم والوزر، قال الراغب: أثقالهم؛ أي: آثامهم التي تثقلهم وتثبطهم عن الثواب.
{أَلْفَ سَنَةٍ} الألف العدد المخصوص، سمي بذلك لكون الأعداد به ؤلفة، فإن الأعداد أربعة: آحاد، وعشرات، ومئات، وألوف، فإذا بلغ الألف، فقد إئتلف وما بعده ويكون مكررًا، قال بعضهم: الألف من ذلك؛ لأنه مبدأ النظام، كما مر والسنة أصلها سنهة لقولهم: سانهت فلانًا؛ أي: عاملته سنة