في الثلث الأخير من الليل ووقت نزول الرب جل جلاله يتوجه الصائمون الأخيار إلى ربهم بالصلاة والذكر والضراعة والابتهال، بكل خشوع وخضوع وبكاء، يرجون رحمته ويخافون عذابه، ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم. في ذلك الوقت يتسابق الأشقياء إلى المقاهي والملاعب والطرقات، يقيمون سهرة الخيبة والندامة والحرمان، لغو طويل، وضحك مميت، قد جملوها بمزمار وتدخين وفعل سيئ مهين، ينشق الفجر وإذ هم عليها قعود، وهم على ما يفعلون شهود.
عن أبي هريرة قال: قال رسول الله: (( رغم أنف رجل دخل عليه رمضان ثم انسلخ قبل أن يغفر له ) )أخرجه الترمذي والحاكم وقال:"صحيح".
كم هي مصيبة أن تُجعل مواسم الخيرات أيام تسابق في اللهو واللعب وقاتلات الأوقات، أهذا حق رمضان يا صائمون؟! أهذا جزاء النعمة والإحسان؟!
كنا في مدة نشكو فئاما لا يعرفون ربهم إلا في رمضان ومواسم الرحمة، والآن نشكو طوائف كثيرة شقيت في رمضان وغيره، بل ربما كان شقاؤها في رمضان أعظم من غيره، والعياذ بالله. قبح الله أقواما ليس لهم من صيامهم إلا الجوع والعطش، وكان رمضان عليهم شدة وبلاء ومشقة وعبءًا.
أيها الصائمون، دعونا نتأمل أحوال هؤلاء الصائمين، أهم صاموا على الجادة، أم أنهم على خلاف ذلك؟!
في مكان كذا وكذا عشرات المنازل، وتقام الصلاة في المسجد فلا يحضر سوى القليل في رمضان! خبرونا ـ يا مسلمون ـ هل يصح صيام بلا صلاة؟! وهل من زكاة الصيام التخلف عن الجماعة والمنازل ليست مساجد للرجال كما هو مشهور؟!