د. توفيق الواعي
يأتي رمضان على الأمة الإسلامية وهي في حاجة ماسة إلى نفحاته الإيمانية وأريجه الروحي، الذي يروي النفوس، ويحيي القلوب، ويشد العزائم، ويبعث الهمم، ويجدد الآمال، بعطر القرآن، وهدي الإيمان، وتجليات الرحمن، كما يُنهض المؤمنين باستنشاقهم لعبق النبوة، وتأسيهم بخطو الرسول - صلى الله عليه وسلم -، وتتبعهم لنهجه وسيرته، وتعايشهم مع الصحب الكريم، والجيل العظيم، والسلف الصالح، الذي نهل من الإيمان الصافي، وشرب من الرحيق المختوم، وتخرج في مدرسة القرآن والفرقان، على يد خير البرية، ورسول الإنسانية، ورحمة الله للعالمين، فهل تنهل الأمة في رمضان من هذه الينابيع الصافية؟
أنفسًا طاهرة طهر الحرم ***تملأ التاريخ مجدًا وكرم
وافيات بالعهد والذمم *** راقيات للمعالي والهمم
يا شباب العزمات المبرمة *** عرِّفوا الكون العلا والمكرمة
عرِّفوا الكون الهدى والمرحمة *** عرفوا الكون النفوس المسلمة
ربِّ بالإسلام قد هديتني *** ربِّ من نورك قد آتيتني
فعلى العهد ما أحييتني *** أحرس الكنز الذي وهبتني
لا شك أن نفوس الأمة وأرواحها في شوق غامر إلى رمضان، شهر الصيام والصلاة والقيام والكرم والجود والزكاة، والأدب والخلق والمواساة، والجهاد والنصر والفتح والنفحات، خاصة إذا كانت الأمة قد فقدت الكثير الكثير، من روحانيتها وعزتها وهويتها وشرفها القومي والديني والعسكري.
ولقد رماها المشركون بأسهمٍ *** لم تخط لكن شأنها الإصماء
هتكوا بخيلهم قصور حريمهم *** لم يبق لا جبل ولا بطحاءُ
ماتت قلوب المسلمين برعبهم *** فحماتنا في حربهم جبناءُ