فهرس الكتاب

الصفحة 1615 من 2991

زكريا الحسيني

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا يمحمد وآله وصحبه أجمعين.. وبعد:

عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - قال:"إذا دخل رمضان فُتِّحت أبواب الجنة، وغلقت أبواب جهنم، وسلسلت الشياطين".

هذا الحديث أخرجه الإمام البخاري في موضعين من صحيحه؛ الموضع الأول في كتاب الصيام باب"هل يقول رمضان أو شهر رمضان؟ ومن رأى كله واسعا"برقمي (1898، 1899) ، والموضع الثاني في كتاب بدء الخلق باب"صفة إبليس وجنوده"برقم (3277) ، وأخرجه الإمام مسلم في صحيحه في كتاب الصيام باب"فضل شهر رمضان"برقم (1079) بثلاثة أسانيد، والنسائي في الصيام باب"فضل شهر رمضان".

شرح الحديث

قوله- صلى الله عليه وسلم-:"إذا دخل رمضان". وفي رواية لمسلم:"إذا جاء رمضان"، وفي أخرى"إذا كان رمضان"، والمعنى واحد وهو دخول شهر رمضان، قال النووي - رحمه الله: فيه دليل للمذهب الصحيح المختار الذي ذهب إليه البخاري والمحققون أنه يجوز أن يقال: رمضان من غير ذكر الشهر بلا كراهة، وفي هذه المسألة ثلاثة مذاهب، قالت طائفة: لا يقال رمضان على انفراده بحال وهذا قول أصحاب مالك، وزعموا أن رمضان من أسماء الله - تعالى - فلا يطلق على غيره إلا بقيد، وقال معظم الشافعية وابن الباقلاني من المالكية: إن كان هناك قرينة تصرف إلى الشهر فلا كراهة، وإلا فيكره، قالوا: فيقال: صمنا رمضان، قمنا رمضان... إلخ، والمذهب الثالث مذهب البخاري والمحققين أنه لا كراهة في إطلاق رمضان بقرينة وبغير قرينة، وهذا هو المذهب الصواب، والمذهبان الأولان فاسدان لأن الكراهة لا تثبت إلا بنهي الشرع، ولم يثبت فيه نهي، وقولهم: إنه اسم من أسماء الله - تعالى - ليس بصحيح ولم يصح فيه شيء، وإن كان قد جاء فيه أثر ضعيف، وأسماء الله - تعالى - توقيفية لا تطلق إلا بدليل صحيح. اه ملخصًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت