فهرس الكتاب

الصفحة 2599 من 2991

معذرة يا رمضان!!!

معذرة يا شهر الخير والعزة والبركة والانتصارات!!!

معذرة إليك إذا لم تجد عندنا ما كنت تأمل وترجو...

لقد كنت تشرق على قوم أعدوا العدة لاستقبالك، وفهموا سرك، وعرفوا مغزاك، فهم ينتظرونك ويترقبونك، ويتهيئون لك بالصلاة والصيام والتهيئة العبادية، كانوا يدعون الله ستة أشهر أن يدركوا فضيلتك، ثم يدعونه باقي العام أن يتقبل، كانوا يقولون: اللهم سلمنا إلى رمضان، وسلم لنا رمضان، وتسلمه منا.... لقد علم هؤلاء أنك جئت لتعلمهم كيف يترفعون عن المظاهر الحيوانية التي غايتها الأكل والشرب وإشباع الغريزة، وعلموا أنك جئت لتعلمهم كيف يخرجون من شهواتهم النفسانية.

واليوم يا رمضان إلى من تأتي؟... إلى قوم بعضهم ما عرفوا عنك إلا أنك شهر الجوع في النهار والشبع في الليل؟ إلى قوم ما عرفوا عنك إلا أنك شهر التنويع في الأطعمة والإكثار منها؟ إلى قوم لم يكن زادهم لاستقبالك إلا طعاما وشرابا؟ وكأنك يا رمضان جئت تعلمهم فنون الطبخ، وطرائق الأكل!!!

معذرة يا رمضان!!!... كنت تطل على قوم أسهروا لك ليلهم، وأظمأوا نهارهم، وأدركوا أنك موسم لا يعوض فبذلوا الغالي والنفيس... سمعوا قول الله: (أَيَّامًا مَّعْدُوداتٍ) [البقرة:184] . فأرادوا ألا تضيع منهم.

كنت تنظر إليهم، وهم بين باك غلبته عبرته، وقائم أعرض عن دنياه، وساجد ترك الدنيا وراء ظهره، وداع علق كل أمله في الله.

واليوم على من تطل يا رمضان؟

هل تطل إلا على مساكين ليس في ليلهم إلا اللهو واللعب!! هل تطل إلا على حمقى تركوا الصلاة وانشغلوا بهذه القنوات الفضائية؟.. هل تطل إلا على كسالى غاية جهد أحدهم أن يصلي مع الإمام ثمان ركعات ثم ينصرف معجبا مزهوا وكأنه قضى حق العبادة، وفرغ من واجب الله عليه؟

هل تطل إلا على قساة القلوب، الذين إذا سمعوا القرآن لا تهتز له قلوبهم ولا تدمع له أعينهم؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت