فهرس الكتاب

الصفحة 2600 من 2991

سامحنا يا رمضان... لقد قست قلوبنا! وتحجرت أفئدتنا! وقحطت أعيننا! لم نعد نحس بحلاوة الطاعة، ولا بجمال العبادة، ولا بأنس المناجاة!!!..معذرة إليك إذا لم تجد عندنا ما كنت تأمل وترجو...

معذرة يا رمضان!!!

لقد كنت تفد إلى قوم تآخوا على غير أرحام بينهم، عرفوا قيمة الإخاء فلزموه، وفهموا قدره فقاموا بحقوقه وواجباته، وعرفوا قوله - صلى الله عليه وسلم: (( المسلم أخو المسلم ) )فكانوا بحق إخوة وأحبابا... كانوا جسدا واحدا، يرحم الكبير الصغير، ويحترم الصغير الكبير، يعيشون بالود، ويتعاملون بالحب، حياتهم صفاء، وعيشهم وفاق، لا تباغض، ولا تحاسد، ولا حقد, يألم أحدهم لألم أخيه، ويأسى لأساه، يقضي حوائجه، ويسد خلته، ويتلمس مصالح ليقضيها...

واليوم يا رمضان... هل تفد إلا على قوم استبدلوا العداوة بالإخاء، والخصومة بالصفاء، ورضوا بالتباغض والشحناء؟! وكأنه لم ينته إليهم قول المصطفى - صلى الله عليه وسلم: (( ترفع الأعمال إلى الله كل اثنين وخميس فيغفر لمن شاء إلا رجلا كان بينه وبين أخيه شحناء فيقول: انظروا هذين حتى يصطلحا ) ).

هل تفد إلا على قوم ضمر فيهم حس الأخوة الإيمانية، والرابطة الربانية، وهل تفد إلا على مجتمع لا يكاد يعرف فيه الجار جاره، والقريب قريبه؟

معذرة يا رمضان...

هذا حالنا... وهذا واقعنا الذي نعيشه.

هكذا تبدلت الدنيا، وتغير الناس، واستحال الزمن زمنا آخر... هكذا نحن...

فهل نجد في أيامك هذه المباركات ما يغير الحال؟.. وهل تكون لنا محطة نخرج منها بوجه غير الوجه الذي دخلنا به؟.. نرجو ذلك...

نسأل الله - عز وجل - إن يجعلنا ممن صام وقام رمضان إيمانًا واحتسابًا إنه ولي ذلك القادر عليه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت