تأليف
محمد بن عبدالله الهبدان
إمام وخطيب جامع العز بن عبدالسلام
إصدار المكتب التعاوني للدعوة والإرشاد وتوعية الجاليات بالربوة
الحمد لله الذي هيأ لعباده أسباب الهداية ، ويسر لهم دروب الاستقامة ،وفتح لهم أبواب رحمته ، والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين وهداية للخلق أجمعين وعلى من سار على نهجه واقتفى أثره إلى يوم الدين .
أما بعد: فهاهو رمضان قد أقبل بنوره وعطره ، و جاء بخيره وطهره ، جاء ليربي في الناس قوة الإرادة ورباطة الجأش ، ويربي فيهم ملكة الصبر ، ويعودهم على احتمال الشدائد ، والجلد أمام العقبات ومصاعب الحياة .
فرمضان مدرسة تربوية (يتدرب بها المسلم المؤمن على تقوية الإرادة في الوقوف عند حدود ربه في كل شيء ، والتسليم لحكمه في كل شيء ، وتنفيذ أوامره وشريعته في كل شيء ، وترك ما يضره في دينه أو دنياه أو بدنه من كل شيء ، ليضبط جوارحه وأحاسيسه جميعًا عن كل ما لا ينبغي بتدربه الكامل في هذا الشهر المبارك ، ليحصل على تقوى الله في كل وقت وحين ، وفي أي حال ومكان ، وذلك إذا اجتهد على التحفظ في هذه المدرسة الرحمانية بمواصلة الليل مع النهار على ترك كل إثم وقبيح ، وضبط جوارحه كلها عما لا يجوز فعله . . لينجح من هذه المدرسة حقًا ، ويخرج ظافرًا من جهاده لنفسه ، موفرًا مواهبه الإنسانية وطاقاته المادية والمعنوية لجهاد أعدائه .) فحري بهذا الشهر أن يكون فرصة ذهبية ، للوقوف مع النفس ومحاسبتها لتصحيح ما فات ، واستدراك ما هو آت ، قبل أن تحل الزفرات ، وتبدأ الآهات ، وتشتد السكرات.
رمضان هلْ لي وقفة أستروحُ الذكرى وأرشف كلها المعسولا
رمضان ! هل لي وقفة أسترجع الماضي وأرتع في حماه جذولا