فهرس الكتاب

الصفحة 144 من 2991

عثمان بن عطية المزمومي

يمر بنا رمضان كل عام، فلا يجد فيه كثير من الدعاة والمصلحين المعين الذي يجدد الإيمان في قلوبهم ويعينهم على مواصلة ما نذروا أنفسهم للقيام به من دعوة وإرشاد وتربية للناس على مفاهيم هذا الدين، وتعليمهم ما يحتاجون إليه في أمر دينهم.

إن رمضان الذي مرَّ على الأمة سابقًا، وأثّرَ فيها تأثيرًا عميقًا ولا نجد له مثيلًا في حياتنا هو رمضان نفسه.

والقرآن الذي تلاه سلفنا الصالح وحرّك كوامن الإيمان في قلوبهم وملأها بالخوف والخشية هو القرآن الذي نقلبه بين أيدينا في عصرنا هذا، فلماذا تغيرت أحوالنا عن أحوالهم؟

وما هو الخلل الذي حدث في حياتنا؟

إننا حين نقف مع هذه الظاهرة الخطيرة في نفوس الدعاة والمصلحين نلحظ الأسباب التالية:

أولًا: خطأ كثير من الدعاة في تغليب الاهتمام بالآخرين على حساب الاهتمام بالنفس، والفهم الخاطئ للنصوص التي جاءت مرغبة للخير في هذا الشهر.

ومن تلك النصوص:

1 - «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أجود الناس وكان أجود ما يكون في رمضان» (1) ؛ حيث يفهم الكثير من هذا النص أن من أنواع الجود التي يمكن أن يقدمها الداعية الجود بالوقت في تعليم الناس وتوجيههم، والتفرغ لهم «كما هو معروف من أنواع الجود المختلفة» .

وهذا فهم فيه شيءٌ من الصحة، ولكن لا يعني بالضرورة الجود بالوقت كله للآخرين وإهمال النفس؛ لأن النفس الجزء الأكبر من الجود بشغلها بالطاعات والقربات لتطهر ولتتزكى، وخصوصًا أنها هي مصدر الجود الذي يراد بذله للآخرين.

ومن هذه النصوص:

2 - «إذا دخل رمضان فتحت أبواب الجنة، وغلقت أبواب النار، وصفدت الشياطين» (1) .

حيث يفهم بعضنا من هذا النص أن نفوس الناس يحصل لها من التهيؤ لتقبل الخير في رمضان ما لا يحصل في غيره؛ وذلك لأن الشياطين تُصفد فلا تخلص إلى ما كانت تخلص إليه في غير رمضان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت