فهرس الكتاب

الصفحة 2534 من 2991

ماذا بعد رمضان والعيد؟

إنه لَيَشقّ علينا وداعُك يا رمضانُ الحبيب، فبقدومك فرح المسلمون الأتقياء العابدون وتنافسوا في طاعة الله، وتسابقوا إلى الأعمال الصالحات، فأحسنوا صيام أيّامك وقيام لياليك وتلاوة القرآن، وجادتْ نفوسُهم ببذل الصدقات، وإطعام ذوي الحاجات، والتوسعة على الفقراء والمساكين. أيها الشهر العظيم لقد سِرْتَ بنفوسهم وقلوبهم إلى معارج السموّ الموصل إلى الله تعالى. صدقوا في طاعة الله، وأخلصوا له عند حلولك، وبذلك كنتَ المشارك الأكبر في تزويدهم بشحنات روحية هائلة يستقبلون بها العام بكامله، وفي تربيتهم على أهم الفضائل الخُلُقية كالصبر وعلى المشاعر الجماعية النبيلة مثل التعاون والتكافل والإحسان.

هذا هو حال الصائمين الأتقياء العابدين، فهل هو حالنا جميعًا؟ وهل استفدنا من موسم هذا الشهر العظيم في صفاء النفوس والأفكار والقلوب، ووحدة السلوك على شريعة الله؟ هل خرجنا من مدرسة هذا الشهر أحسن حالًا، وأقوم سلوكًا، وأكثر يقظةً، وأعظم قوةً، وأجمع شتاتًا؟.

فقير فقير، ومسكين مسكين: مَن مرّ عليه ذاك الموسم العظيم ثم لم يستطع أن يظفر بمغانمه إهمالًا وكسلًا، أو جنوحًا وانحرافًا، أو جحودًا واستكبارًا.

والواقع أنّ وطأة غياب شهر الرحمة والمغفرة والعِتق من النار قد خفّفتها فرحة عيد الفطر، كيف لا وقد نال الصائمون فرحتهم الصغرى التي وعدهم بها الرحمن عند فطرهم، ونجدهم ينتظرون بلهفةٍ وشوق فرحتهم الكبرى عند لقاء ربهم. إنه العيد، أنه فرحة المسلمين الكبيرة بانتصار إراداتهم الخَيِّرة على أهوائهم وشهواتهم وعلى شياطين الإنس والجنِّ، عقب تأدية عبادة عظيمة لله - عز وجل-.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت