استقبال شهر رمضان
الرقاق والأخلاق والآداب, فقه
اغتنام الأوقات, الصوم
عبد الله بن محمد البصري
القويعية
جامع الرويضة الجنوبي
محامد و أدعيةطباعة الخطبة بدون محامد وأدعية
ملخص الخطبة
1-الحث على اغتنام مواسم الطاعات. 2- أصناف الناس في رمضان. 3- مسؤولية الأولياء تجاه أبنائهم ونسائهم. 4- بلوغ رمضان نعمة كبرى.
الخطبة الأولى
أما بعد: فأوصيكم ـ أيها الناس ـ ونفسي بتقوى الله جل وعلا، اتقوه تعالى بفعل أوامره واجتناب نواهيه، اتقوه تعالى حق تقواه، فلا يفتقدكم حيث أمركم، ولا يراكم حيث نهاكم، وتزوّدوا من دنياكم لأخراكم، واحرصوا على ما يقربكم من خالقكم ومولاكم، فإنه تعالى قريب مجيب، يعطي من سأله، ويجيب من دعاه.
أيها المسلمون، مسافران من بلد إلى بلد والطريق شاقة وطويلة، تزوّدا من بلدهما بشيء من الوقود، وخرجا يغذّان السير إلى البلد المقصود، وفي أثناء الطريق شغل أحدهما بما تقع عليه عينه من مناظر الطريق وملهياته، واستمر يقلّب طرفه في القادمين والذاهبين، فما علم إلا والراحلة تقف به في مكان لا وقود فيه ولا زاد، فظل في مهلكته ينتظر مسافرًا يراه على تلك الحال فيعطف عليه، أو لعل صديقًا يأتي به قدر فيحدب عليه وينقذه مما هو فيه، وأما الآخر فظل يسير وعينه على مؤشر الوقود، فكلما كاد ينفد وكادت الراحلة تقف مر على محطة شاملة متكاملة، فعطف راحلته وأمالها، وملأها وقودًا وأرواها، وتموّن هو بما أراد من طعام وشراب واستراح قليلًا، وهكذا ظلّ يسير منتبهًا متيقظًا، كلما مرت به محطة تزود منها وأخذ أهبته، حتى بلغ بلده وقضى أَرَبَه. فما تقولون في هذين الرجلين؟! وأيهما أشد فهمًا وأرجح عقلًا؟ لا شك أنكم ستقولون: إن من احتاط لنفسه واهتم بأمره هو الحصيف العاقل، وأما الآخر فقد ألقى بيده إلى التهلكة بتفريطه وإهماله.