فهرس الكتاب
وداع رمضان
فقه
الزكاة والصدقة
فريح بن محمد الفريح
الذيبية
جامع بلدة السمار
ملخص الخطبة
1-سرعة انقضاء الأيام. 2- من أحكام زكاة الفطر. 3- صلاة العيد. 4- الأمر بحفظ اللسان.
الخطبة الأولى
أما بعد: أيها الناس، اتقوا الله وتفكروا في أعمالكم وأعماركم، ها هي الأيام تطوى وتزول، والأعمار لن تطول، وأنتم مفرطون في العمل، قد ألهاكم طول الأمل.
ها هو شهر الصيام قد قرب رحيله، وهو شاهد علينا بما أودعناه من الأعمال، فمن أودعه خيرًا فليحمد الله وليزدد من الصالحات، ومن أودعه غير ذلك فليراجع نفسه، وليخف ذنبه، وليتب إلى ربه من الخطايا والسيئات، وليقض ما بقي منه بالعمل الصالح؛ ليبدل الله سيئاته حسنات.
أيها المسلمون، إن حياتكم مآلها الزوال، حياة قليلة ليس لعاقل أن يجعلها في قلبه وينشغل بها عن أمور دينه، لو كانت الدنيا تزن عند الله جناح بعوضة ما سقى كافرًا منها شربة ماء. إن هي إلا سويعات وأيام، السعيد من عمر آخرته فيها، واستعد للقاء ربه بالعمل الصالح الذي يرفعه درجات عند الله، والخاسر من أضاعها في اللهو واللعب والانشغال بالحياة، وَالْعَصْرِ إِنَّ الإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ إِلاَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ .
وشرع الله لكم زكاة الفطر، وهي صاع من طعام من قوت البلد، من بر أو رز أو تمر أو غيرها، مما يتقوته بنو آدم، قال أبو سعيد: فرض رسول الله زكاة الفطر صاعًا من طعام.
وكلما كان من هذه الأصناف أطيب وأنفع للفقراء فهو أفضل وأعظم أجرًا، فطيبوا بها نفسًا، وأخرجوها من أطيب ما تجدون، فلن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون، وهي ولله الحمد مقدار يسير لا يجب في السنة إلا مرة واحدة، فكيف لا يحرص الإنسان على إخراج الطيب مع عظم الأجر وكثرة المثوبة؟!