فهرس الكتاب

الصفحة 1373 من 2991

رمضان شهر القرآن ...

أيها الإخوة المؤمنون رمضان شهر القرآن، ولذا تعظم في هذه الأيام الصلة بكتاب الله - جلَّ علا- تلاوةً واستماعًا وتدبُّرًا وانتفاعًا، ونجد أن من المناسب أن نتحدث في هذا الموضوع العظيم، الذي نحتاج فيه إلى تأملٍ وتدبُّر، وإلى محاسبةٍ ومراجعة . لأن هذا القرآن العظيم دستور الأمة ، الذي جعله الله - عز وجل - ضياءً لها يبدد لها كل الظلمات ، وجعله منهجًا لها يعصمها عن الانحرافات ، وجعله حياةً لقلوبها ، ونورًا لعقلوها ، وتقويمًا لسلوكها ، وجعل فيه خير الدنيا ، ويكون به نعيم الآخرة بإذن الله -عزوجل -... يقول الحق - جلَّ وعلا - في هذه النعمة العظيمة والمنة الكبيرة { إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم ويبشر المؤمنين الذين يعملون الصالحات أن لهم أجرًا كبيرا } . إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم على إطلاق هذا اللفظ ، فهو يهدي للتي هي أقوم في شأن الفرد ، وفي شأن المجتمع والأمة، يهدي للتي هي أقوم في شأن الاقتصاد ، وفي شأن الحكم ، وفي شأن الحياة الاجتماعية ، وفي شأن الحياة التعليمية ، وفي كل ضربٍ من ضروب الحياة، يهدي للتي هي أقوم فيما يتصل بالقلوب ، وفيما يتصل بالعقول، وفيما يتصل بالألفاظ والكلمات، وفيما يتصل بالحركات والسَكَنَات، يهدي للتي هي أقوم في كل شيءٍ يتصل بالإنسان في هذه الحياة، يهدي للتي هي أقوم في التصورات التي يدرك بها المؤمنون قيمة الحياة وما وراء الحياة فهو كتاب هدايةٍ كاملةٍ شاملةٍ تامة تتناول أعماق القلوب ، وخفايا النفوس ، وواقع الحياة ومستقبل الأيام وما بعد هذه الحياة الدنيا كلها . ويقول الحق - جل وعلا - في سياق المنة على هذه الأمة المحمدية: { وننزل من القرآن ما هو شفاءٌ ورحمةٌ للمؤمنين } هو شفاءٌ للأمراض والأسقام الحسيَّة المادية ، وهو شفاءٌ لأمراض القلوب وعلل النفوس وأخطاء الأهواء .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت