فهرس الكتاب

الصفحة 1326 من 2991

رمضان شهر الفرح ...

الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، أما بعد فإن الفرح مطلب مُلحٌّ، وغاية مبتغاة، وهدفٌ منشود، والناس كل الناس يسعى إلى فرح قلبه، زوال همِّهِ وغمِّهِ، وتفرق أحزانه وآلامه. ولكنْ قَلَّ من يصل إلى الفرح الحقيقي، ويحصل على السعادة العظمى، وينجو من الآلام والأتراح. والحديث ههنا سيدور حول معنى الفرح، وأسبابه، وموانعه. وبعد ذلك نصل إلى معنى الفرح في الصيام، وكيفيةِ كونِ هذا الشهر الكريم شهرَ فرحٍ. أيها الصائم الكريم: الفرحُ لذةٌ تقع في القلب بإدراك المحبوب، ونيل المشتهى، فيتولدُ من إدراكه حالةٌ تسمى الفرحَ والسرورَ. كما أن الحَزَنَ والغَمَّ مِنْ فقد المحبوب، فإذا فقده تولد مِنْ فقده حالةٌ تسمى الحزَنَ والغم. والفرحُ أعلى نعيمِ القلب ولذتِه وبهجتِه،فالفرحُ والسرورُ نعيمهُ،والهمُّ والغمُّ عذابُه. والفرحُ بالشيء فوق الرضا به، فإن الرضا طمأنينُةٌ وسكونٌ وانشراحٌ والفرح لذةٌ وبهجةٌ وسرورٌ، فكل فَرِحٍ راضٍ، وليس كلُّ راضٍ فَرِحًا. ولهذا كان الفرحُ ضدَّ الحزن، والرضا ضدَّ السخط، والحزنُ يؤلم صاحبَه، والسُّخط لا يؤلمه إلا إذا كان مع العجز عن الانتقام.ولقد جاء الفرح في القرآن على نوعين: مطلقٍ ومقيدٍ، فالمطلقُ جاء في الذم كقوله _تعالى_: (لاتفرح إن الله لايحب الفرحين) ، وقوله: (إنه لفرح فخور) . والفرح المقيدُ نوعان_أيضًا_مقيدٌ بالدنيا يُنْسِي فضل الله ومنته، وهو مذموم كقوله_تعالى_: (حتى إذا فرحوا بما أوتوا أخذناهم بغتة فإذا هم مبلسون) . والثاني فرحٌ مقيدٌ بفضل الله ورحمته: وهو نوعان _أيضًا_ فضلٌ ورحمةٌ بالسبب، وفضل بالمسبِّب،فالأول كقوله_تعالى_: (قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون) . والثاني كقوله _تعالى_: (فرحين بما آتاهم الله من فضله) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت