رمضان يرحل .. ثم ماذا
رائد بن جعفر الغامدي
وتقترب ساعة الصفر.. وتمضي اللحظات.. وتتقارب عقارب الزمن.. لترسم الساعة المنتظرة.. تترقب العيون وقد حارت وكأن مصيبة ستحل، وكارثة ستقع.. الكل ينتظر النهاية غير المرجوة.. ويبدأ العد لتنازلي.. لتتجلي لنانهاية البداية فتثور فوهات المدافع، وتبدأ ساعات السرور الحزينة حتى تتعالى التبريكات لحلو العيد المبارك.. ولكن هل هي حقيقة النهاية؟
هل انقضت تلك الأيام الروائع؟.. هل انجلت تلك المزن الموسومة بالخيرات؟.. هل مضت ساعات العبادة والقيام والصيام التي خالجتها أحاسيس السعادة التي فاضت من ينابيع الإيمان؟.. التي فاضت من ربا الأتقياء وجنان العباد.. ألن تدوم تلك المشاعر التي يبقي صاحبها طائرًا محلقًا بإيمانه وراحة باله ونفسه، وسكون روحه؟..
تساؤلات قد تزاحمت وتكاثرت.. ولكن الحقيقة تتجلى لأولي الألباب أن هذه هي نهاية البداية.. هي نهاية مرحلة التجنيد الإيماني والروحاني التي قد توافرت فيها المهيئات من تكبيل الشيطان، ونزول الرحمات وفتح أبواب الجنان، وتغليق أبواب النيران.. فترة كانت مكثفة بالأعمال العبا دية، وكسر حاجز الشهوات.. فترة من اجتهد فيها وثابر وحاول تحصيل أفضل التدريبات، وأعلى الدرجات سيحصد أجود الثمار، افضل النتائج.. إنها مرحلة قد مضت، وتبدأ الآن بداية المشوار الحقيقي.. فمن حصل في رمضان زادًا وفيرًا، وأيمانًا عاليًا. ز سيكون ذلك معينًا له في مستقبل أيامه على طاعة ربه..