الرقاق والأخلاق والآداب
الفتن
عبد الباري بن عوض الثبيتي
المدينة المنورة
المسجد النبوي
محامد و أدعيةطباعة الخطبة بدون محامد وأدعية
ملخص الخطبة
1-ظهور الفتن من أشراط الساعة. 2- العقوبات التي تنزل زمن الفتن. 3- أعظم الفتن فتنة الدين. 4- ما كل أحد يثبت في الفتنة. 5- الأسباب المعينة على مواجهة الفتن. 6- كلمة في استقبال رمضان.
الخطبة الأولى
أما بعد:
فأوصيكم ونفسي بتقوى الله، قال تعالى: ياأَيُّهَا الَّذِينَ ءامَنُواْ اتَّقُواْ اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ [آل عمران:102] .
أخبر النبي أن من أشراط الساعة ظهور الفتن العظيمة، التي يلتبس فيها الحق بالباطل، فتزلزل الإيمان حتى يصبح الرجل مؤمنًا ويمسي كافرًا، ويمسي مؤمنًا ويصبح كافرًا، كلما ظهرت فتنة قال المؤمن: هذه مهلكتي، ويظهر غيرها فيقول: هذه هذه، ولا تزال الفتن تظهر في الناس إلى أن تقوم الساعة.
ومن الصحابة رضوان الله عليهم اهتم حذيفة بن اليمان بأحاديث الفتن، وكان يقول عن نفسه: (إن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم كانوا يسألون عن الخير، وكنت أسأل عن الشر مخافة أن أدركه) (1) [1] .
ونحن في عصر أخذت أمواجها تتلاطم بألوان من الأحوال العجيبة، موجات فتن تترى، ومصائب تتوالى، وتقلبات وتغيرات تلوّث العقائد والأفكار والأخلاق، تسعّر القوم شرًا، كلما تعاظم الناس فتنة تلتها أعظم منها، فتن الشهوات المحرقة، وفتن الشبهات المضلة، وفتن تضارب الآراء، سيما عند تفاوت المشارب. فتن هذا الزمان لا تموج بالناس فحسب، بل بهم وبأفكارهم، وربما كان موج الأفكار والحقائق سمة فتن هذا العصر، فترى الناس في الفتن كالورق اليابس تسفّه الريح يمنةً ويسرةً.