فهرس الكتاب

الصفحة 1824 من 2991

الرقاق والأخلاق والآداب, فقه

أعمال القلوب, الصوم

صالح بن عبد الله بن حميد

مكة المكرمة

المسجد الحرام

ملخص الخطبة

الوصية بتقوى الله وبيان فضلها - غاية الصوم تقوى الله , ومعنى ذلك - كيف يصوم القلب , وأثر صلاحه على الجوارح - حال الصائمين المتقين - كيف يكون الاستعداد لرمضان ؟

الخطبة الأولى

أما بعد:

فأوصيكم ونفسي ـ أيها الناس ـ بتقوى الله، فالعز والشرف في التقوى، والسعادة والعلا عند أهل التقوى. التقوى ـ أيها السلمون ـ كنز عظيم، وجوهر عزيز. خير الدنيا والآخرة مجموع فيها: وَتَزَوَّدُواْ فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى [البقرة:197] .

القبول معلق بها: إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ [المائدة:27] . والغفران والثواب موعود عليها وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يُكَفّرْ عَنْهُ سَيّئَاتِهِ وَيُعْظِمْ لَهُ أَجْرًا [الطلاق:5] . أهلها هم الأعلون في الآخرة والأولى: تِلْكَ الدَّارُ الاْخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لاَ يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِى الأرْضِ وَلاَ فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ [القصص:83] .

غير أن أزمنتنا المتأخرة، وعصورنا المادية كست قلوب أصحابها طبقات من الغفلة، وغشت على أبصارها سحب من الصدود كثيفة. فعموا عن الطريق، وحسن ظنهم بالترقي في جاه الدنيا وسلطانها، فالشقي في ميزانهم من قلت مادته وقدر عليه رزقه. وهذا لعمر الحق غفلة شنيعة، وجهل في المقاييس عريض. وَلاَ تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْواجًا مّنْهُمْ زَهْرَةَ الْحياةِ الدُّنْيَا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَرِزْقُ رَبّكَ خَيْرٌ وَأَبْقَى وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصلاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا لاَ نَسْأَلُكَ رِزْقًا نَّحْنُ نَرْزُقُكَ وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَى [طه:131،132] .

نعم أيها الإخوة، المتقون تقر أعينهم بالطاعات في الدنيا، وبعلى الدرجات من الجنة في الأخرى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت