فهرس الكتاب
بدران الحسن
كل عام يهل علينا رمضان، ونعبر عن فرحتنا به، ونظهر الغبطة والحفاوة بهذا الزائر الكريم. وفي كل عام نحيي شعيرة الصوم ونعظمها أيما إكبار؛ ينم عن أن في أنفس المسلمين بقية من"تقوى القلوب"ما دام الناس يعظمون شعائر الله - تعالى -.
في رمضان تتجلى رحمة الله على عباده؛ فترى الناس وقد أقبلوا على إحياء لياليه بالصلاة وقراءة القرآن والذكر، كما أنهم يصومون أيامه استجابة لنداء الله - تعالى -، وتلبية لدعوته التي دعاهم فيها بقوله: (شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن. هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان. فمن شهد منكم الشهر فليصمه) (1) ، واتباعًا لقول الحبيب المصطفى - صلى الله عليه وسلم:"الصيام والقرآن يشفعان للعبد يوم القيامة، يقول الصيام: أي رب منعته الطعام والشراب فشفعني فيه، ويقول القرآن منعته النوم بالليل فشفعني فيه، قال: فيشفعان" (2) .
وحديثنا في هذا المقام ليس عن أهمية الصوم، ولا عن أحكامه، ولا عن فضل الصائم القائم عند الله - تعالى -، وإنما أردنا أن نتوجه إلى جانبين مهمين من جوانب حياتنا؛ لرمضان عليهما تأثير كبير. إنهما: الجانب الثقافي، والجانب الاجتماعي في حياتنا. وكيف يتأثران بهذا الشهر الكريم. وبعبارة أخرى فإن لرمضان قيمه الثقافية والاجتماعية التي يربينا عليها، وبالتالي يصبغ الأمة كلها بها.
القيم الثقافية لرمضان المبارك:
تتجلى الوحدة الثقافية للأمة في هذا الشهر المبارك بصفة خاصة؛ ففيه تتحد الأفكار، وتتجه الأنظار إلى القرآن بشكل ملفت للنظر، بل حتى ذلك المسلم الذي لا يكاد يلمس المصحف طوال السنة، يلين جانبه، ويرق قلبه، حينما يرى مظاهر قراءة القرآن منتشرة في كل زاوية من زوايا المساجد والمصليات والبيوت، بل وحتى محطات الإذاعة والتلفزيون على قلة ما تقدمه!.