وداع رمضان
الرقاق والأخلاق والآداب, فقه
الزكاة والصدقة, فضائل الأعمال
عبد المحسن بن محمد القاسم
المدينة المنورة
المسجد النبوي
محامد و أدعيةطباعة الخطبة بدون محامد وأدعية
ملخص الخطبة
1-الاعتبار بانقضاء الأوقات والأعمار. 2- اغتنام ما بقي من الشهر. 3- الحثّ على مداومة الصالحات. 4- علامة القبول والخسران. 5- استمرار الباقيات الصالحات بعد رمضان. 6- زكاة الفطر.
الخطبة الأولى
أمّا بعد: فاتّقوا الله ـ عبادَ الله ـ حقَّ التّقوى، فخير الزّادِ ما صحِبه التّقوى، وخيرُ العملِ ما قارنه الإخلاصُ للمولى.
أيّها المسلمون، لقد يسّر الله طرقَ الخيرات، وتابع لعبادِه مواسمَ الحسنات، وربُّنا وحدَه هو مصرِّف الأيّام والشهور، يُولِجُ الَّيْلَ فِى النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِى الَّيْلِ [الحج: 61] ، جعل لكلِّ أجلٍ كتابًا، ولكلّ عملٍ حسابًا، وجعل الدّنيا سوقًا يغدو إليها النّاس ويروحون، فبائعٌ نفسَه فمعتِقها أو موبِقها، والأيّام أجزاءٌ من العُمر ومراحل في الطّريق تفنى يومًا بعد يوم، مُضيُّها استنفادٌ للأعمار واستكمال للآثار وقربٌ من الآجال وغَلقٌ لخزائن الأعمال.
مضَت ليالٍ غرٌّ بفضائلها ونفحات ربّها، وأوشك باقيها على الرّحيل وكأنّها ضربُ خيال، لقد قطعت بنا مرحلةً من حياتنا لن تعود. هذا هو شهرُكم، وهذه هي نهايته، كم من مستقبلٍ له لم يستكمِله، وكم من مؤمِّلٍ أن يعودَ إليه لم يدرِكه، فاغتنِم ما بقي من الشّهر بمضاعفةِ الطّاعات، فأيّام رمضانَ تسارع مؤذنةً بالانصراف والرّحيل، وما الحياة إلاّ أنفاسٌ معدودة وآجال محدودة، وإنّ عمُرًا يقاس بالأنفاسِ لسريعُ الانصرام.