فهرس الكتاب

الصفحة 1696 من 2991

رمضان يصرخ في وجوه البعض: قف لا تبذّر باسم رمضان

أمين سليمان الستيتي

أقبلت رايات هذا الشهر الكريم، تلوح في أفق الأيام، وبدت الأسواق تزداد ازدحامًا والمتاجر تزداد بصنوف الأطعمة والأشربة، التي لا نرى كثيرًا منها في غير رمضان!! وكأن شهوات الناس تنام.. تموت.. إلا في رمضان!!

أحد عشر شهرًا مرّت، منذ أن ودعنا رمضان الماضي، والحياة تسير رتيبة، لا يكاد يظهر فيها أمر يغير سليقتها الغذائية: الفطور، الغذاء، العشاء، كلها وجبات ثابتة؛ إلا إن طرأ ما يلغي إحداها، أو يؤخر وقتها، والليل ظل هو الليل، ينام فيه المسلمون، غالبيتهم؛ لينالوا حظًا من الراحة، يعينهم على عباداتهم، وأعمالهم الصالحة - إن شاء الله -.

لم تتغير نفقات الناس، سوى زيادات، أو بعض نقص مألوف، والوجبات ثلاث، أو اثنتين، في أيام صيام النفل، والأسرة هي الأسرة، والبيت هو البيت، والدخل الشهري كذلك ثابت لم يتغير! لكنَّ ربة البيت المطمئنة النشيطة التي بذلت من روحها، ونفسها الطيبة، كل تلك الأيام، وكانت شمعة تذوي لتضيء لأولادها وبعلها طريق الحياة بقنديل الحب والوداد، وما طلبت مقابل ذلك إلا الحب والوفاء، والبر الإسلامي المعروف، المألوف.

ما حدّثت نفسها طوال تلك الشهور كلها أن تطلب ما يزيد أعباء هذا الزوج الشقي برضاه ليوفر لهم جميعًا لقمة عزيزة طيبة هنيئة، ولا أن تكلفه فوق طاقته، لكنها منذ أن دخل (شعبان) من أوسع أبواب السنة، وآذن الناس بسرعة عبوره جسر الحياة، فهو (القصير) عبرت تلك الأم بسهام عيونها، و... فمها إلى ذلك الرجل الذي يظلهم بمظلة الحنان، والرعاية والحزم والتدبير قاصدًا بهم دار الستر وشاطئ الأمان؛ لتقول له بعيون طالما أحبّ النظر إليها وهي مجهدة من عناء يوم كامل من الرعاية، والدأب على الأولاد، والبيت، لكن تلك العيون اليوم: تقول غير الذي كانت تقول!!... أين أطعمة رمضان؟ وأين أشربة رمضان؟ وأين حلويات رمضان؟!.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت