فهرس الكتاب

الصفحة 2717 من 2991

محمد عمر دولة*

[1] مقدِّمة:

لا شكَّ أنَّ هذه الحياةَ الدنيا سَفَرٌ عابِرٌ.. ورِحْلةٌ مِنْ أَمَانٍ خُلَّبٍ كمُنْيَةِ جابِر! [1] إذْ لا بُدَّ بعد هذا السفرِ مِن مُسْتَقَرٍّ في الجنَّة أو في سَقََر (كلاَّ لا وَزَرَ إلى ربِّكَ يومَئذٍ المُسْتَقَر) ! [2]

فالسعيدُ مَنْ لم يَشْغَلْهُ تقلُّبُ الدُّنيا عُسرًا ويُسرًا؛ عنْ قولِ الله - عز وجل: (إنَّ إلى ربِّكَ الرُّجْعَى) ! [3]

إذا الدُّنيا تأمَّلَها حَكِيمٌ ** تَبَيَّنَ أنَّ مَعْنَاهَا عُبُورُ!

فَبَيْنَا أنتَ فِي ظِلِّ الأمانِي ** بأسْعَدِ حالةٍ إذْ أنتَ بُورُ!

وقد قال النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - لابن عمر - رضي الله عنهما: (كُنْ في الدنيا كأنك غريبٌ أو عابِرُ سبيلٍ) ! [4] "فقد شبَّهّ الناسِكَ السالكَ بالغريبِ الذي ليس له مسكنٌ يسكنه؛ ثم ترقَّى فأضربَ عنه إلى عابِرِ السبيل؛ لأنَّ الغريبَ قد يسكُن في بلدِ الغُربة بخلافِ عابِرِ السبيلِ القاصِد لبلدٍ شاسِع؛ وبينَهما أَوْدِيةٌ مُرْدِيَةٌ ومَفاوِزُ مُهْلِكَةٌ وقُطاع طريق؛ فإنَّ مِنْ شَأنِهِ أن لا يُقيم لحظةً ولا يسكن لمحةً"! [5]

ومَنْ تدبَّرَ دعاءَ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - في السفرِ أدرك بعضَ هذه المعاني"ففي هذا الحديث التذكُّرُ بسفرِ الدنيا الحِسِّي لسفرِ الآخرة المعنوي؛ لقوله: (وإنّا إلى ربِّنا لمنقلبون) ؛ فكما بدأ الخلقَ فهو يُعيدُهم؛ (لِيَجْزِيَ الذين أساؤوا بما عَمِلُوا ويجزيَ الذين أحْسَنُوا بالحُسْنَى) [6] ". [7]

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت