فهرس الكتاب

الصفحة 1195 من 2991

أناهيد بنت عيد السميري

الحمد لله الذي تفرد بالجلال، والعظمة والعز والكبرياء والجمال، وأشكره شكر عبد معترف بالتقصير عن شكر بعض ما أسدى من الإنعام والإفضال، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا.

أما بعد..

فحديثنا اليوم عن رمضان بين الشُّكر والصَّبر، ونسأله - سبحانه - أن ينفعنا بما نقول ونسمع.

لماذا نطرق هذا الموضوع؟

نطرق هذا الموضوع لأن الإيمان نصفان: نصف صبر ونصف شكر.. قال - صلى الله عليه وسلم: (عجبا لأمر المؤمن إن أمره كله خير وليس ذلك إلا للمؤمن؛ إن أصابته سراء شكر فكان خيرًا له، وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرًا له) رواه مسلم.

والعبد كثيرًا ما يتقلب بين نعمة وبلاء، فيغفل قلبه عن النعم فينسى الشكر ويتبرم من المصائب فينسى الصبر. ورمضان يظهر فيه الصبر وما يقابله من الشكر.

ما هو الشكر؟

حتى ندرك معنى الشكر علينا أن نعرف:

1.ما الذي يشكر في الإنسان؟

2.ومتى يكون الشكر؟

أولا: ماذا يشكر في الإنسان؟

قال ابن القيم - رحمه الله: (الشكر ظهور أثر نعمة الله على لسان عبده ثناءً واعترافًا، و على قلبه شهودًا ومحبةً، وعلى جوارحه انقيادًا و طاعة) اهـ.

يتبين من كلام ابن القيم - رحمه الله - أن الشكر اجتماع كل ملكات العبد من لسان وجوارح وقلب في انتساق واحد، إذ القلب معترف بالنعمة، (شهودًا ومحبة) أي: أحس بوجود النعمة أولًا.

وهذا القلب المعترف الشاهد لنعمة الله أثر على اللسان فصدق عند الثناء على المنعم، معترفًا بنعم الله، لسانه ذاكر وكله إحساس بعظم النعمة، تجده صادقًا في ثنائه على ربه. [ومن الناس إذا قيل له اشكر الله على النعم التي نعيشها قال (الحمد لله) من طرف لسانه دون الإحساس بحقيقة النعمة! ولسان حاله يقول: (أين هذه النعم؟) ]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت